كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
ويُقَالُ: إِنَّهَا ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ بالقَزِّ وَكَذلِكَ فَسَّرَهَا ابنُ شِهَابٍ. وَقَال الطُّوْسِيُّ: هي ضَرْبٌ من البُرُوْدِ، ويُقَالُ لَهُ: "أَمْرَعْتَ فانزِل" (¬1) وَمَعْنَى ذلِكَ: وَجَدْتَ مَكَانًا مُمْرِعًا، أَي: مُخْصِبًا، شبَّهُوا الألْوَانَ المُخْتَلِفَةَ في الثَّوْبِ بالمَكَانِ المُخْصبِ الَّذِي فيه أَنْوَاعُ الزَّهْرِ، قَال (¬2):
* وَمَا شُمْتَ من خَزٍّ وَأَمْرَعْتَ فانْزِلِ *
واخْتَلَفَ اللُّغَويُّون والفُقَهَاءُ في السِّيَرَاءِ هَلْ هُوَ حَرِيرٌ وَحْدَهُ، أَوْ بَعْضُهُ حَرِيرٌ، وبَعْضُهُ غَيرُ حَرِيرٍ فَقَال الخَلِيلُ (¬3): لَيسَ بِحَرِيرٍ مَحْضٍ، وأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى أَنَّه حَرِيرٌ مَحْضٌ، وأَجْمَعَ الفُقَهَاءُ علَى أَنَّه لَا يَجُوْزُ للرِّجَالِ لِبَاسُ الحَرِيرِ المَحْضِ الَّذي لَا يُخَالِطُهُ غَيرُهُ، وَهُوَ الَّذِي يُشِيرُ [إِلَيهِ] المُصَنِّفُ. واخْتَلَفُوا في القَلِيلِ مِنْهُ يَكُوْنُ في الثَّوْبِ نَحْوَ القَلَمِ واللَّوْقِ (¬4)، وفي الثَّوْبِ يَكُوْنُ سُدَاهُ حَرِيرًا، ولُحْمَتُهُ
¬__________
(¬1) هَذَا مَثَلٌ من أَمْثَال العَرَبِ، يُراجع: مَجمع الأمثال (2/ 267)، والمُستقصى (1/ 364)، واللِّسان (مَرَعَ)، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: ويُرْوَى: "أَعْشَبْتَ انزل". قال أَبُو النَّجم [ديوانه: 179]:
* يَقُوْلُ لِي الرَّائد أَعْشَبْتَ انزِلِ *
وفي الدِّيوان: "يقلن" وهو الصَّحيح؛ لأنَّ قبلَهُ:
مُسْتَأسِدًا ذُبَّانُهُ في غَيطَلِ
يَقُلْنَ للرَّائِدِ .........
وكَذَا أَنْشَدَهُ في التَّكملة، واللِّسان، والتَّاج.
(¬2) أَنْشَدَهُ في اللِّسان، والتَّاج عن ابنِ برِّي دُوْنَ نسبيةٍ وَلَا تكمِلَةٍ.
(¬3) العين (7/ 291)، وعبارته: "برود يخالطها حرير".
(¬4) في اللِّسان وغيره (لوق): [واللَّوق: كلُّ شَيءٍ لَيِّنٍ من طَعَامٍ وغَيرِهِ" وفي (ليق) قال: "وَلَيقَ الطَّعَامَ: لَيَّنَهُ".
الصفحة 333