كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
غَيرُ حَرِيرٍ. ويَجُوْزُ أَنْ يُقَال: حُلَّةٌ سِيَرَاءُ فَتكوْن سِيَرَاءُ صِفَةً لِحُلَّةٍ وإِنْ شِئْتَ تَفْسِيرًا وتَمْيِيزًا، ويَجُوْزُ أنْ تَقُوْلَ: حُلَّةُ سِيرَاءَ على الإضَافَةِ من غَيرِ تَنْوينٍ، كَمَا تَقُوْلُ: ثَوْبُ خَزٍّ، وَثَوْبٌ خَزٌّ، وَهَذَا قِيَاسٌ مُسْتَمِرٌ في جَمِيع الأجْنَاسِ. قَال (1):
ذَرْ عَنْكَ لَوْمِي إِنَّه إِغْرَاءُ ... والقَلْبُ حَيثُ الحُلَّةُ السّيَرَاءُ
- وَ [قَوْلُهُ: "مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ". الخَلَاقُ: النَّصِيبُ وَالحَظُّ.
- قَوْلُهُ: "قَدْ رَقَعَ بَينَ كَتِفَيهِ بِرُقَعٍ". ويُرْوَى: "بِرقَاعٍ". "بَينَ" في هَذَا المَوْضِعِ اسمٌ للفُرْجَةِ المُنْفَرِجَةِ بَينَ الكَتِفِ إِلَى الكَتِفِ، وَلَيسَ بِظَوْفٍ، وانْتِصَابُهَا انْتِصَابَ المَفْعُوْلِ بِهِ، كَمَا تَقُوْلُ: سَدَدْتُ بَينَ الحَائِطَينِ، وهو اسمٌ يَجْرِي بِوُجُوْهِ الإعْرَابِ، قَال أَبُو الأسْوَدِ (¬2):
يُدِيرُوْنَنِي عَنْ سَالِمٍ وَأُدِيرُهُمْ ... وَجِلْدَةُ بَينَ العَينِ وَالأَنْفِ سَالِمُ
¬__________
= لم أجدهُ، والمعروفُ بيتِ أَبي نُواس [ديوانه - رواية الصُّولي -: 74]
دع عَنْكَ لَوْمِي فَإِنَّ اللَّوْمَ إِغْرَاءُ ... وَدَاونِي بالَّتِي كَانَتْ هِيَ الدَّاءُ
صَفْرَاءُ لَا تَنْزِلُ الأحْزَانُ سَاحَتَهَا ... لَوْ مَسَّهَا حَجَرٌ مَسَّتْهُ ضَرَّاءُ
وبيتُ أبي نُوَاسِ هَذَا لا يَصْلُحُ للاستِشْهَادِ بِهِ هُنَا لِعَدَمِ وُجُوْدِ كَلِمَةِ (سِيَرَا) فيه .. مَعَ أَنَّ شِعْرَ أبي نُوَاسِ لا يُسْتشهَدُ بِهِ أَصْلًا.
(¬2) ديوان أبي الأسْوَدِ (164) في الشِّعْرِ المَنْسُوْبِ إليه. وَهَذَا البيت يَتنَازَعُهُ مَجْمُوْعةٌ من الشُّعَرَاء يُنْسَبُ إلى سالم بن دَارة الغَطَفَانِيِّ، وإلى زُهَيرِ بن أَبِي سُلْمَى المُزَنِيِّ الشَّاعر المَشْهُوْرِ صاحب المُعَلَّقةِ. وقيل: هو لعبدِ الله بن عُمَرَ في اللهِ سالمٍ. يُراجع سمط اللآلي (1/ 66).
الصفحة 334