كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
وَسُمِّيَا بذلِكَ لِجَوَلَانِهِمَا في الأرْضِ. وقيلَ: سُمِّي عِيسَى مَسِيحًا (¬1) لِحْسْنِ وَجْهِهِ.
والمَسِيحُ - في اللُّغَةِ - الجَمِيلُ الوَجْهِ. والمِسْحُ: قِطَعُ الفِضَّة، وقِيلَ: سُمَّيَ بذلِك؛ لأنَّه مُسِحَ عِنْدَ وَلَادَتِهِ بالدُّهْنِ، وقَيلَ: ...
- وَ [قَوْلُهُ: "كَالعِنَبَةِ الطَّافِيَةِ"]. الطَّافِيَةُ: الَّتي تَثُوْرُ عَلَى غَيرهَا مِنْ حَبِّ العُنقود.
وقيل: "المَسِيحُ" مُعَرَّبُ مشيحا بالعَبْرَانِيَّة (¬2). وقيلَ (¬3): سُمِّيَ المَسِيحُ؛ [لأنَّه مَمسُـ]ـوحَ العَينِ. وقيلَ: المَسِيحُ: الكَذَّابُ، والدَّجَّالُ: الكَذَّابُ. وقيلَ: المُمَوِّهُ المُمَخْرِقُ.
و"الدَّجَّالُ" - في اللُّغَةِ - مَاءُ الذَّهَبِ الَّذِي يُطْلَى بِهِ الشَّيءُ، سُمِّيَ الدَّجَّالُ
¬__________
(¬1) جَاءَ في التَّمهيد (14/ 187): "قَال أبُو عُمَرَ: أمَّا المَسِيحُ بنُ مَرْيَمَ - عليه السلام - ففي اشتقاق اسمه - فيما ذكر ابن الأنْبَارِيِّ - لِأهْلِ اللُّغة خَمْسَةُ أَقْوَالٍ .. " ثم ذكرها.
أقُوْلُ - وعلى اللهِ أعتمد -: قَال ابنُ الأنباري في كتابه الزَّاهِرُ (1/ 493): "وأمَّا المَسِيحُ بنُ مَرْيَمَ - عليه السلام - فإنَّ في تفسير مَعْنَى المَسِيحِ سَبْعة أقوالٍ ... ثمَّ ذكرها فلتُراجع هُنَاك. وهي في مُفردات القرآن للرَّاغِبِ (767)، وزاد المسير (1/ 389)، وبصائر ذوي التَّمييز (4/ 500)، وغيرها.
(¬2) قَال ابنُ الأنْبَارِيِّ: "بالشِّين فلمَّا عَرَّبتُه العَرَبُ أبدَلَت من شِينِهِ سِينًا فَقَالُوا: "المَسِيحُ" كَمَا قَالتِ العرَبُ: مُوْسَى وأَصْلُهُ بالعبرانية "مُوْشَى" فَلَمَّا عرَّبُوه ونَقَلُوه إلى كلامهم أبدلوا من شِينِهِ سِينًا".
(¬3) هَذَا اشْتِقَاقُ المَسيحِ الدَّجَّالِ. وَهُوَ مَذْكُورٌ في الزَّاهر لابن الأنْبَارِيِّ، والتَّمهيد لأبي عمر .. وَغَيرِهِمَا. وَكَأَنَّ في عِبَارةِ المُؤلِّف هنا سَقْطًا ذَهَبَ به تكملة معاني المَسِيحِ عِيسَى بنِ مَرْيَمَ - عليه السلام - ثُمَّ يَقُوْلُ: وأمَّا المسيح الدَّجَّال فسمي مَسيحًا ... أو أنَّ الواو زائدة.
الصفحة 338