كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
صَاحِ (¬1) هَلْ رَيتَ أَوْ سَمِعْتَ بِرَاعٍ ... رَدَّ في الضَّرْعِ مَا قَرَى في الحِلابِ
أَرَادَ: رَأَيتَ، وَهِيَ لُغَةٌ شَاذَّة.
[النَّهْيُ عَنِ الشَّرَابِ في آنيةِ الفِضَّةِ والنَّفْخِ في الشَّرَاب]
في بَعْص النُّسَخِ: "النَّهْي عَن الشُّرب .. " وهو الوَجْهُ؛ لأنَّه فعْلُ الشَّارب وأَمَّا الشَّرَاب فَهُوَ اسمُ المَشْرُوْب، فكَأنَّهُ عَلَى هَذَا وَضَعَ اسمَ [المَصدَرِ] مَوْضعِ المَصْدَرِ كَقوْلهِ تَعَالى (¬2): {مَتَاعًا حَسَنًا} أَي: تَمْتِيعًا، والمَتَاعُ إِنَّمَا هُوَ اسم لِمَا
¬__________
= آل الزُّبَيرِ وَفَدَ مَعَ عُرْوَةَ بنِ الزبَيرِ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَان وَمَدَحَهُ، ومَدَحَ الخُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِهِ. وَكَانَ شُعُوْبِيًّا، مُحِبًّا للفُرْسِ، يُفَضِّلُهُمْ عَلَى العَرَبِ، يَقُوْل مِنْ قَصِيدَتِهِ الَّتي مِنْهَا الشاهِدُ:
إِذْ نُرَبِّي بَنَاتِنَا وتَدُوسُّو ... نَ سِفَاها بَنَاتِكُمْ فِي التُّرابِ
أَخْبَارُهُ في: الأغاني (4/ 120)، وله ديوان شِعر جمعه الدكْتُور يُوسف حسين بكار، ونُشِرَ في دار الأندلس ببيروت سنة (1404 هـ)، والبيت في شعره (29) وفيه: "صاح أبصرت .. " وأول القصيدة:
مَا عَلَى رَسْمِ مَنْزِل بالحَنَابِ ... لَوْ أَبَانَ الغَدَاةَ رَجْع الجَوَابِ
غَيَّرَتْهُ الصِّبا وكُلّ مُلِثِّ ... دَائِمِ الوَدْقِ مُكْفَهِرِّ السَّحَابِ
والشاهدُ أنشده ابن دريد في الجمهرة (284، 366)، (حلب) و (علب)؛ لأنَّه يُروى "في الحِلابِ" و"في العُلابِ" والحِلابُ: مَا يُحْلَبُ به، والعُلابُ: جَمْعُ عُلْبةٍ، وهي إناءٌ من جِلدِ بَعِيرِ يُحْلَبُ بِهِ أيضًا والمعنى مُتَقَارِبٌ. قَال ابنُ دُرَيدٍ: "قَال الشَّاعرُ -وأَحْسِبُهُ للربيع بن ضُبع الفَزارِيِّ" وفي شرحِ شواهد الشَّافية: (222): "ورأيتُ هَذه الأبيات لأبي نفيلة وكان من المعمرين". والشَّاهد أيضًا في العين (3/ 237)، وتهذيب اللّغة (5/ 84)، والمُخصَّص (14/ 17)، وتكملة الصِّحاح (1/ 106)، واللّسان، والتَّاج (حلب) و (علب).
(¬1) في الأصل: "وصاح".
(¬2) سورة هود، الآية: 3.
الصفحة 343