كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

يَقَعُ التَّمَتعٌّ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ (¬1):
* وَبَعْدَ عطَائِكَ المَائَةَ الرِّتَاعَا *
أَرَادَ: إِعْطَائِكَ (¬2). أَجْمَعَ العُلَمَاءُ أَنّهُ لا يَجُوْزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَشْرَبَ في إِنَاءٍ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا في اتِّخَاذِهَا لِغَيرِ الشُرْبِ، وَفِي القِدْحِ المُفَضَّضِ والمَشْدُوْدِ بالفِضَّةِ.
-[قَوْلُهُ: "يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ"] [11]. يَجُوْزُ: "نَارَ جَهَنَّمَ" بالنَّصْبِ، عَلَى أَنْ تكوْنَ "مَا" صِلَة لـ"إِنَّ" وَهِيَ الَّتِي تَكُفُّ "إِنَّ" عَنِ العَمَلِ، وتَنصِبُ النَّارَ عَلَى المَفْعُوْلِ بِيُجَرْجِرُ. ويَجُوْزُ: "نَارُ [جَهَنَّم] " بالرَّفعِ عَلَى أَنْ يَكُوْنَ خَبَرَ ["إنَّ"] وَ"مَا" بَمَعْنَى "الَّذِي" كَأَنَّهُ قَال: إِنَّ الَّذي يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارُ جَهَنَّم، وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالى (¬3): {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيدُ سَاحِرٍ} بالرَّفْعِ وبالنَّصْبِ قُرِئَ بِهِمَا، ويَجِبُ إِذَا جَعَلْتَهُ بِمَعْنَى "الَّذِي" أَنْ تتَبَ مُنْفَصِلَةً مِنْ "إِنَّ".
¬__________
(¬1) هو القُطامي، والبيتُ في ديوانه (37)، وصدره:
* أكُفْرًا بَعْدَ رَدّ المَوْتِ عَنِّي *
من قصيدة يمدحُ بها زُفَرُ بنُ الحَارثِ الكلابي أولها:
قفي قَبْلَ التفرُّق يَا ضُبَاعَا ... وَلا يَكُ مَوْقفٌ مِنْكَ الوَدَاعَا
قفي فَادِي أسيرَكِ إِنَّ قَوْمي ... وَقَوْمَكِ لَا أرَى لَهُمُ اجْتِمَاعَا
أَنْشَدَهُ أَبُو عَلِي الفَارِسِي في الحُجَّةِ (2/ 221)، والخوارزمي في التَّخمير (1/ 305)، وابن الشَّجَرِيِّ في أماليه (2/ 396)، وابن يَعيش في شرح المفصَّل (1/ 20)، وغيرهم، وهو مشهورٌ. تقدم ذكره في الجزء الأول (87، 274).
(¬2) في الأصل: "عطائك".
(¬3) سورة طه، الآية: 69، وتوجيه القراءتين في إعراب القراءات لابن خالويه (2/ 44).

الصفحة 344