كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
والجَرِيرَةُ: صَوْتُ المَاءِ في حَلْقِ الشَّارِبِ، وفي الإنَاءِ عِنْدَ خُرُوُجِهِ إِلَى فَمِهِ، ويُقَالُ: جَرْجَرَ الجَمَلُ جَرْجَرَةً: إِذَا رَدَّ هَدِيرَتَهُ في حَلْقِهِ: قَال الرَّاجِزُ (¬1):
وَهْوَ إِذَا جَرْجَرَ بَعْدَ الهَبِّ
جَرْجَرَ في حَنْجَرَةٍ كَالحُبِّ
وَهَامَةٍ كَالمِرْجَلِ المُنكبِّ
و"الهَبّ" و"الهَابُ": النِّيَاحُ، و"الحُبُّ" -بِحَاء مُهْمَلَةٍ-: الخَابِئَةُ. و"الآنِيَةُ": جَمْعُ إِنَاءٍ مِثْل إِزَارٍ وآزِرَة، وَحِمَارٍ وأَحْمِرَة.
[مَا جَاءَ في شُرْبِ الرَّجُلِ وَهْوَ قَائِم]
قَال ابنُ قُتيبَةَ (¬2). مَعْنَى "قَائِمَا": سَاعِيًا ومَاشِيًا، والعَرَبُ تَقُوْلُ: قُمْ في
¬__________
(¬1) هو: الأغْلبُ العِجْلِي الرَّاجز يصفُ فَحْلًا، ، واسمُهُ الأغْلَبُ بنُ جُشَمِ بنِ سَعْدِ بنِ عِجْل، جَاهِلِي أَدْرَكَ الإسْلامَ فَأسْلَمَ، وَجَاهَدَ، حَتَّى قُتِلَ وَعُمْرُهُ تسعين سَنَة بنهاوند سنة (19 هـ) في زَمَنِ أَمِيرِ المُؤمنين عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه -. أَخبارُهُ في: الأغاني (18/ 164)، والشعر والشُّعراء (613)، والاشتقاق (208)، والإصابة (1/ 56)، والخزانة (1/ 333). جَمَعَ شِعرَهُ الدُّكتور نُوري حمودي القَيسِي ونشره في "شعراء أمويون" (4/ 133) فما بعدها، وَأَنْتَ تَرَى أَنّهُ مَات قبل وفاة عُمَرَ - رضي الله عنه - فهو شاعرٌ جاهليُّ إسلاميّ (مُخَضْرَم) فكيف يكون من شعراء بني أُمية؟ ! والأبيات الثلاثة في شعره (150). ويُراجع: العين (1/ 86)، والجمهرة (1/ 207، 7320)، ومقاييس اللغَة (1/ 413)، وهي في الصحاح، واللسان، والتَّاج (جرر- جمع). ونسبها الزبِيدِيُّ في التَّاج إلى دُكَينِ بنِ رَجَاءٍ.
(¬2) مشكل القرآن (181) والمعنى الذِي ذهب إليه ابنِ قُتيبة رحمه الله غيرُ مَقْصوْد هُنَا، ولا هو المَعْنِيُّ بهَذَا اللفْظِ، وإنَّمَا المَقْصُوْدُ في تَرْجَمَةِ هَذَا البَابِ، وفي الأحَادِيثِ الوَارِدَةِ هُنَا في "الموطأ" القيامُ الَّذي هو ضد القُعُوْدِ.
الصفحة 345