كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
[كتاب الاسْتئْذَانِ] (¬1)
[الاسْتِئْذَانُ]
- قَوْلُهُ: "عَنْ أبِي مُوْسَى ... " [2]. يُرِيدُ: عَنْ قِصَّةِ أَبِي مُوْسَى. وَهَذَا مِثْلُ مَا وَقَعَ في (كِتَابِ الحَجِّ): عن النَّهْرَبِيِّ في الحِمَارِ الوَحْشِيِّ، وإنَّمَا رَوَاهُ هُنَاكَ: عُمَيرٌ عَن النَّبِيِّ، لاعَنَ النَّهْرَبِيِّ، ففيه مَجَازَانِ؛ حَذْفُ مُضَافٍ وَهِيَ القِصةُ وَالأمرُ، وَجَعْلُ "عَنْ" مَكَانَ "فِي" كَأَنَّهُ قَال: في قِصةِ أَبِي مُوْسَى، كَمَا تَقُوْلُ العَرَبُ: كَلَّمْتُ الأمِيرَ عَنْ فُلانٍ، أَي: فِي قِصَّتِهِ وَأَمْرِهِ.
و"الاسْتِئْاسُ": الاسْتِئْذَانُ في لُغَةِ أَهْلِ اليَمَنِ، حَكَاهُ الفَرَّاءُ (¬2)، قَال ابنُ عَبَّاس: إِنَّمَا هُوَ يَسْتَأْذِنُوا فَأَخْطَأَ الكَاتِبُ.
[التَّشْمِيتُ في العُطَاسِ]
- وَذَكَرَ عَنِ العِرَاقِيِّينَ أَنّهُ إِنَّمَا يَقُوْلُ: يَغْفِرُ الله لنَا وَلَكَ، وَلَا يُقَال: يَهْدِيكُمُ اللهُ
¬__________
(¬1) الموطأ رواية يحيى (3/ 963)، ورواية أبي مُصْعَبٍ الزُّهرِيّ (2/ 141)، ورواية سُوَيدٍ (481)، وتفسير غريب الموطَّأ لابن حَبِيبٍ (2/ 156)، والمُنْتَقَى لأبي الوليد (7/ 283)، والاستذكار (27/ 151)، وتنوير الحوالك (3/ 134)، وشرح الزُّرقاني (4/ 362)، وكشف المُغَطَّى (362).
(¬2) معاني القرآن له (2/ 249)، ونص كلامه: "حَدَّثَنَا أَبُو العَباسِ، قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَال: حَدَّثنَا الفَرَّاءُ، قَال: حَدَّثَنَا حبانُ، عن الكَلْبِيِّ، عن أبي صَالحٍ عن ابن عَبَّاسٍ: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} تستأذنوا، قال: هذا مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ، إِنَّمَا هو: حَتَّى تُسَلِّمُوا وَتَسْتَأْذِنُوا هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَيَكُوْنَ هَذَا المَعْنَى: انظر من في الدار" وليس فيه أنَّها لُغَةُ أهلِ اليَمَنِ. فلعلَّهَا في روايةٍ أخرى عنه، أو في كتاب آخرَ للفَرَّاءِ رحمه الله.
الصفحة 369