كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

(كِتَاب المُدَبَّرِ) (¬1)
[جِرَاحُ المُدَبَّر]
- قَوْلُهُ: "ويقاصُّهُ [بِجِرَاحِهِ] " [7]. هُوَ يُفَاعِلُهُ مِنَ القِصَاصِ، وأَصلُهُ يُقَاصِصُهُ فَأُدغِمَتِ الصَّادُ الأوْلَى وفي الثَّانِيَةِ، يُقَالُ: قَاصَصتُهُ أُقَاصُّهُ مُقَاصَّةً وَقِصَاصًا (¬2).
-[قَولُهُ: "قَدْ شَجَّ رَجُلًا حُرًّا مُوْضِحَةً"]. المُوْضِحَةُ مِنَ الشِّجَاجِ هِيَ الَّتِي تُوْضِحُ عَن العَظْمِ، أَي: تُظْهِرُ وَضَحَهُ، وَهُوَ بَيَاضَهُ.

[مَا جَاءَ في جِرَاحِ أمِّ الوَلَدِ]
- قَوْلُهُ: "إِن عَقْلَ ذلِكَ الجَرْح ضَامِنٌ عَلَى سَيِّدها فِي مَالِهِ" [8]. أَي: وَاجِبٌ عَلَيهِ وَلازِم لَهُ، وَهُوَ مَأْخُوْذٌ مِنْ ضَمَانِ الشَّيءِ؛ لأنَّ مَنْ ضَمِنَ شَيئًا لَزِمَهُ فَاسْتعمِلَ الضَّمَانُ بِمَعنَى اللُّزُوْمِ والوُجُوبِ. يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ مَأْخُوْذًا من قَوْلهِم: رَجُلٌ ضَمِنٌ عَلَى [أَهْلِه] ضَمَانَةً وَضَامن: إِذَا كَانَ كَلًّا عَلَيهِم (¬3).
- وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: "عَجَلَنِي العِتْقُ" بالنُّونِ (¬4)، وَفِي بَعضِها: "عجَلَ
¬__________
(¬1) المُوطَّأ رِوَايَة يَحيَى (2/ 810)، ورِوَايَة أَبِي مُصعَب الزُّهْرِيّ (417)، ورواية محمَّد بن الحسن (299)، والاستذكار (23/ 359)، والمُنْتَقَى لأبي الوَليد (7/ 39)، وتَنْوير الحوَالِك (3/ 32)، وشرح الزُّرقَاني (4/ 126)، وكشف المُغَطَّى (304).
(¬2) غريب الحديث لأبي عُبَيد (3/ 76).
(¬3) جاء في اللِّسان (ضمن): "وفُلانٌ ضَمِنٌ على أهله وأصحَابِهِ، أي: كَل، أَبُو زَيدٍ يُقَالُ فَلانٌ ضَمنٌ على أَصحَابِهِ وكلٌ عليهم وهُمَا وَاحِدٌ".
(¬4) قَال اليَفْرُنِيُّ: "كَذَا رَوَيتُهُ من طريق أبي الوليد .. " ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايتِهِ عن طريق أبي عمر. وتقْصد بأبي الوَليد البَاجِي لا صَاحبنا الوَقَّشِيّ؛ لأن كِتَابه الكَبِير في الجَمع بَينَ "المُنْتَقَى" و"الاسْتِذْكَار".

الصفحة 77