كتاب مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)

باب ستر العورة
وعورة الرجل والأمة: ما بين السرة والركبة. وعنه: أنها الفرجان، قال البخاري: حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط. وأما الأمة فعورتها: ما بين السرة والركبة، وهو مذهب الشافعي. وقال الحسن في الأمة إذا تزوجت أو اتخذها الرجل لنفسه: يجب عليها الخمار. ولنا: "أن عمر نهى الإماء عن التقنع"، واشتهر فلم ينكر. وذكر أبو الخطاب رواية: أن عورتها: الفرجان، كما ذكر شيخنا في الكتاب المشروح.
والحرة كلها عورة، إلا الوجه. وفي الكفين روايتان.
أما وجه الحرة فإنه يجوز كشفه في الصلاة، بغير خلاف نعلمه. وعنه في الكفين: تكشفهما، وهو قول مالك والشافعي، لما روي عن ابن عباس وعائشة في قوله: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} : 1 "الوجه والكفين". وعنه: أنهما من العورة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "المرأة عورة". 2 صححه الترمذي. وقول ابن عباس وعائشة خالفه ابن مسعود فقال: "الثياب وما سوى الوجه والكفين، يجب ستره في الصلاة"، وهو قول مالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة: القدمان ليسا من العورة، ولنا: قوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، 3 وحديث أم سلمة، وفيه: "نعم، إذا كان سابغاً يغطي ظهور قدميها"، وما عدا ما ذكر، فعورة بالإجماع، لقوله: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار". 4
__________
1 سورة النور آية: 31.
2 الترمذي: الرضاع (1173) .
3 سورة النور آية: 31.
4 الترمذي: الصلاة (377) , وأبو داود: الصلاة (641) , وابن ماجة: الطهارة وسننها (655) , وأحمد (6/150, 6/218, 6/259) .

الصفحة 105