كتاب مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)
والصحيح أن المنفرد يقوله، وصح أنه صلى الله عليه وسلم يقوله، رواه أبو هريرة وغيره، ولم تفرق الرواة بين كونه إماماً ومنفرداً.
والسنة أن يقول: "ربنا ولك الحمد"، وعنه: "ربنا لك الحمد". وقال الشافعي: هو السنة، لأنه ليس هنا شيء يعطف عليه. ولنا: أن السنة: الاقتداء به صلى الله عليه وسلم، ولأن الواو تتضمن الحمد مقدراً ومظهراً، أي: ربنا حمدناك ولك الحمد؛ وكل ذلك حسن، لأن الكل قد وردت به السنة. ولا أعلم خلافاً في المذهب أنه لا يشرع للمأموم التسميع. وقال الشافعي: يقوله كالإمام. ولنا: قوله: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده" الحديث.
وأما قوله: "ملء السماء ... إلخ"، فنص أحمد أنه لا يسن للمأموم، لأنه اقتصر على أمرهم بالتحميد. وعنه: ما يدل على أنه سنّة، وهو مذهب الشافعي. ونقل أبو الحارث: إن شاء قال: "أهل الثناء والمجد ... إلخ". وعنه: أما أنا فأقول هذا إلى "ما شئت من شيء بعد"، فظاهره: لا يستحب في الفريضة، عملاً بأكثر الأحاديث الصحيحة.
ثم يكبر للسجود ولا يرفع يديه، وعنه: يرفع، لقوله: "في كل خفض"، والصحيح الأول، لقول ابن عمر: "ولا يفعل ذلك في السجود".
ويكون أول ما يقع ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته وأنفه. وعنه: أنه يضع يديه قبل ركبتيه، وإليه ذهب مالك، لقوله: "فليضعْ يديه قبل ركبتيه ... إلخ" 1. ولنا: حديث وائل، قال الخطابي: هو أصح من حديث أبي هريرة. وروى الأثرم حديث أبي هريرة: "ليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل". والسجود على هذه الأعضاء واجب إلا الأنف، وقال مالك: لا يجب السجود على غير الجبهة، لقوله: "سجد وجهي ... إلخ". ولنا: قوله: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ... إلخ"، 2 وسجود الوجه لا ينفي سجود ما عداه. وأما الأنف ففيه روايتان:
__________
1 النسائي: التطبيق (1091) , وأبو داود: الصلاة (840) , وأحمد (2/381) , والدارمي: الصلاة (1321) .
2 البخاري: الأذان (812) , ومسلم: الصلاة (490) , والترمذي: الصلاة (273) , والنسائي: التطبيق (1093, 1097, 1115) , وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (883) , وأحمد (1/279, 1/292, 1/305) , والدارمي: الصلاة (1319) .