كتاب مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)

باب صلاة الكسوف
لا نعلم خلافاً في مشروعيتها لكسوف الشمس، والأكثر على مشروعيتها لكسوف القمر. وقال مالك: ليس لكسوف القمر سنة. ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الشمس والقمر آيتان ... إلخ" 1.
وتسن جماعة وفرادى، وقال الثوري: إن صلى الإمام صلّوا معه، وإلا فلا. ولنا: قوله: "فإذا رأيتموهما فصلّوا". 2 وتسن في الحضر والسفر، بإذن الإمام وبغير إذنه. وقال أبو بكر: هي كالعيد، فيها روايتان. ولنا: قوله: " فإذا رأيتموهما فصلّوا". 3 و"يسن أن ينادى لها: "الصلاة جامعة""، لحديث ابن عمر، متفق عليه.
وحكي عن مالك والشافعي أنهما قالا: لا يطيل السجود، وقالا: لا يجهر في كسوف الشمس. ولنا: أن في حديث عائشة: "ثم سجد سجوداً طويلاً"، 4 وترك ذكره في الحديث لا يمنع مشروعيته إذا ثبت. وعن عائشة: "أنه صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف". متفق عليه. وقال أبو حنيفة: يصلي ركعتين كصلاة التطوع. وقال الشافعي: يخطب لها كخطبتي الجمعة، لما في حديث عائشة: "فخطب الناس".
__________
1 البخاري: الجمعة (1040) , والنسائي: الكسوف (1459, 1463, 1502) , وأحمد (5/37) .
2 البخاري: الجمعة (1040) , والنسائي: الكسوف (1463, 1491, 1502) , وأحمد (5/37) .
3 البخاري: الجمعة (1040) , والنسائي: الكسوف (1463, 1491, 1502) , وأحمد (5/37) .
4 البخاري: الجمعة (1047) , ومسلم: الكسوف (901) , والترمذي: الجمعة (561) , والنسائي: الكسوف (1470, 1472, 1474, 1475, 1476) , وأبو داود: الصلاة (1177, 1180) , وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (1263) , وأحمد (6/32, 6/44, 6/53, 6/76, 6/81, 6/87, 6/98, 6/158, 6/164, 6/168, 6/238) , ومالك: النداء للصلاة (444, 446) , والدارمي: الصلاة (1527) .

الصفحة 205