كتاب مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)

"إن فلاناً قد مات"، ليشهدوا جنازته. واستحب جماعة من أهل العلم أن لا يعلم الناس بجنائزهم، منهم عبد الله، وأصحابه: علقمة والربيع وعمرو بن شرحبيل. وقال كثبر من أهل العلم: لا بأس أن يعلم إخوانه ومعارفه من غير نداء، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا آذنتموني"، و"نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه".
ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف":
قال الشيخ: الذي يقتضيه النص: وجوب عيادة المريض، فيقال: هو واجب على الكفاية. ونص أحمد: لا يعاد المبتدع، وعنه: الداعية فقط، واعتبر الشيخ المصلحة في ذلك.
ونص أحمد بكونه خوفه ورجاؤه واحد، فأيهما غلب صاحبه هلك، قال الشيخ: هذا العدل. وقال الشيخ: من ظن أن غيره لا يقوم بالتكفين، تعيّن عليه.
ولم يوجب القراءة في صلاة الجنازة، بل استحبها، وقال: لا يعيد الصلاة عليها إلا لسبب، مثل أن يعيد غيره فيعيد معهم، أو يكون أحق بالإمامة من الطائفة الثانية فيصلي بهم. ويصلي على غائب، وقيل: إن لم يكن صلي عليه، وإلا فلا، اختاره الشيخ. واختار استحباب القيام لها، ولو كانت كافرة.
ولا يدفن فيه اثنان إلا لضرورة، ظاهره التحريم، وهو المذهب. وعنه: يُكره، اختاره الشيخ. واختار كراهة القراءة على القبر، إلا وقت الدفن. وقال المجد: يستحب إهداء القُرَب للنبي صلى الله عليه وسلم، ومنع منه الشيخ، فلم ير لمن فعله ثواباً بسبب ذلك كأجر العامل كالنبي صلى الله عليه وسلم ومعلم الخير.
وقال في الشرح: لا نعلم خلافاً في استحباب زيارة القبور للرجال، قال جامع الاختيارات: ظاهر كلام الشيخ: ترجيح التحريم للنساء، لاحتجاجه بحديث اللعنة وتصحيحه إياه.

الصفحة 224