كتاب مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)

باب زكاة الخارج من الأرض
تجب الزكاة فيما اجتمع فيه الكيل والادخار، من الحب والتمر، ولا زكاة في سائر الفواكه. وقال مالك والشافعي: لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب، ولا في حب إلا ما كان قوتاً في حال الاختيار، إلا في الزيتون على اختلاف.
وعن أحمد: لا زكاة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وهو قول عمر والحسن والشعبي، ووافقهم إبراهيم وزاد: الذرة. و"وافقهم ابن عباس وزاد: الزيتون"، لأن ما عداه لا نص فيها ولا إجماع. ولنا: عموم قوله: "فيما سقت السماء: العشر"، 1 وقوله لمعاذ: "خذ الحب من الحب"، 2 خرج منه ما لا يكال وما ليس بحب، لمفهوم قوله: "ليس في حب ولا تمر صدقة، حتى تبلغ خمسة أوسق". 3 رواه مسلم.
ولا تجب فيما ليس بحب ولا تمر سواء وجد فيه الكيل والادخار أو لا؛ فلا تجب في الزعفران والقطن، وعنه: تجب فيهما. واختلفت الرواية في الزيتون، فعنه: تجب فيه إذا بلغ خمسة أوسق، وهو قول مالك لقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ، 4 وعنه: لا زكاة فيه، والآية مكية والزكاة فرضت بالمدينة، ولهذا ذكر الرمان ولا عشر فيه.
ولا يضم جنس إلى جنس في تكميل النصاب، وعنه: أن الحبوب بعضها يضم إلى بعض، وعنه: تضم الحنطة إلى الشعير. وممن يرى الخرص: عمر وسهل بن أبي حثمة والقاسم بن محمد ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم. وقال أصحاب الرأي:
__________
1 البخاري: الزكاة (1483) , والترمذي: الزكاة (640) , والنسائي: الزكاة (2488) , وأبو داود: الزكاة (1596) , وابن ماجة: الزكاة (1817) .
2 أبو داود: الزكاة (1599) , وابن ماجة: الزكاة (1814) .
3 مسلم: الزكاة (979) , والنسائي: الزكاة (2485) , وأحمد (3/73) .
4 سورة الأنعام آية: 141.

الصفحة 236