كتاب مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)
ويكره له الخطبة وخطبة المحرمة، وأن يخطب للمحلين، للحديث. ويكره أن يشهد في النكاح، فإن فعل لم يفسد النكاح، وقيل: بلى، لأن في بعض الألفاظ: "ولا يشهد". ولنا: أن هذه زيادة غير معروفة، فلا يثبت بها حكم.
قال ابن المنذر: "أجمعوا على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام، إلا الجماع؛ والأصل فيه ما روي عن ابن عمر وابن عباس"، ولم يعرف لهما مخالف. قال ابن المنذر: قول ابن عباس أعلى شيء روي فيمن وطئ في حجه؛ فإن كان قبل التحلل الأول فسد الحج، قبل الوقوف أو بعده، وهو قول الأكثر. وقال أصحاب الرأي: لا يفسد بعد الوقوف، لقوله: صلى الله عليه وسلم "الحج عرفة". 1 ولنا: قول الصحابة، وهو إطلاق فيمن جامع محرماً، وقوله: "الحج عرفة"، 2 أي: معظمه، أو أنه ركن متأكد، ولا يلزم من أمن الفوات أمن الفساد، بدليل العمرة، والعمد والنسيان سواء، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في القديم. وقال في الجديد: لا يفسد الحج مع النسيان، ولا يجب فيه شيء. وحكاه ابن عقيل رواية، لقوله " عُفي لأمتي" الحديث. ولنا: أن الصحابة لم يستفصلوا.
ويجب به بدنة، وبه قال مالك والشافعي. وقال إسحاق: بدنة، فإن لم يجد فشاة. وحكم المرأة حكم الرجل في فساد الحج، وحكم المكرهة والنائمة حكم المطاوعة، لا نعلم فيه خلافاً. وعليهما المضي في فاسده، وقال مالك: يجعل الحج عمرة، ولا يقيم على حجة فاسدة. وقال داود: يخرج بالإفساد من الحج العمرة، لقوله: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو ردّ ". 3 ولنا: قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ، 4 ولأنه قول من سمّينا من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف. والخبر لا دليل فيه، لأن المضي فيه بأمر الله، ويلزمه
__________
1 الترمذي: الحج (889) , والنسائي: مناسك الحج (3044) , وأبو داود: المناسك (1949) , وابن ماجة: المناسك (3015) , وأحمد (4/309, 4/335) , والدارمي: المناسك (1887) .
2 الترمذي: الحج (889) , والنسائي: مناسك الحج (3044) , وأبو داود: المناسك (1949) , وابن ماجة: المناسك (3015) , وأحمد (4/309, 4/335) , والدارمي: المناسك (1887) .
3 البخاري: الصلح (2697) , ومسلم: الأقضية (1718) , وأبو داود: السنة (4606) , وابن ماجة: المقدمة (14) , وأحمد (6/73, 6/146, 6/180, 6/240, 6/256, 6/270) .
4 سورة البقرة آية: 196.