كتاب مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)

من ألوان الثياب، من معصفر أو خز أو حلي". 1 رواه أبو داود. وعن عائشة وأزواجه صلى الله عليه وسلم: "أنهن كنّ يحرمن في المعصفرات"، ولأنه قول جابر وابن عمر، ولم يعرف لهم مخالف.
و"يستحب لها الاختضاب بالحناء عند الإحرام"، لما روي عن ابن عمر أنه قال: "من السنة أن تدلك المرأة بدنها في حناء، ولا بأس به في حال الإحرام". وكان مالك يكرهه للمحرمة، ويلزمها الفدية. ولنا: قول عكرمة: "كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يختضبن بالحناء وهن حرم". قال أحمد: لا بأس أن ينظر في المرآة. ولا يصلح شعثاً، ولا ينفض غباراً. وروي نحوه عن عطاء، لأنه قد روي في حديث: "إن المحرم الأشعث الأغبر"، وفي حديث آخ ر: "انظروا إلى عبادي، قد أتوني شعثاً غبراً". 2 وله أن يحتجم إذا لم يقطع شعراً، وكان الحسن يرى فيها دماً. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم". فإن احتاج إلى قطع شعر، فله قطعه ويفدي، للحديث: "أنه احتجم وسط رأسه"، وقال أبو يوسف ومحمد: يتصدق بشيء. ولنا: قوله: {فمن كان منكنم مريض أو به أذى من رأسه} الآية 3.
ويجتنب ما نهي عنه من الرفث وهو: الجماع، وقيل: والتقبيل والغمز، وأن يعرض لها بالفحش من الكلام. وقال أبو عبيد: الرفث لغا الكلام وأنشد: عن اللغا ورفث التكلم.
وكل ما فسر به الرفث، ينبغي للمحرم أن يجتنبه، إلا أنه في الجماع أظهر، لقوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ} الآية. 4
__________
1 أبو داود: المناسك (1827) .
2 أحمد (2/224) .
3 سورة البقرة آية: 196.
4 سورة البقرة آية: 187.

الصفحة 297