كتاب مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)
بيعها والتصرف فيها، وهذا مذهب الشافعي، ولا نعلم فيه خلافاً. فإن شرطه على البائع، فقال ابن أبي موسى: لا يجوز، وقيل: يجوز.
وإن جمع بين شرطين لم يصح، قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: إن هؤلاء يكرهون الشرط، فنفض يده وقال: الشرط الواحد لا بأس به، إنما "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرطين في البيع". 1 واختلف في تفسير الشرطين المنهي عنهما: فروي عن أحمد: أنهما شرطان صحيحان ليسا من مصلحة العقد. وروى الأثرم عن أحمد تفسير الشرطين: أن يشتريها على أن لا يبيعها من أحد، ولا يطأها، ففسره بشرطين فاسدين. وروى عنه إسماعيل بن سعيد في الشرطين: أن يقول: إذا بعتها فأنا أحق بها بالثمن، وأن تخدمني سنة، فظاهره أن النهي عنهما ما كان من هذا النحو.
الثاني: (فاسد) ، وهو ثلاثة أنواع:
أحدها: أن يشترط على صاحبه عقداً آخر، فهذا يبطل البيع، لحديث: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع"، 2 قال الترمذي: حديث صحيح، ولأنه صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيعتين في بيعة"، 3 وهذا منه، قاله أحمد، وكذلك ما في معناه، كقوله: على أن تزوجني ابنتك، أو على أن أزوجك ابنتي، قال ابن مسعود: "صفقتان في صفقة ربا"، وهذا قول الجمهور، وجوزه مالك، وجعل العوض المذكور في الشرط فاسداً، وقال: لا ألتفت إلى اللفظ الفاسد إذا كان معلوماً حلالاً، فكأنه باع السلعة بالدراهم التي ذكر أنه يأخذها بالدنانير. ولنا: الخبر، وقوله: لا ألتفت إلى اللفظ، لا يصح، لأن البيع هو اللفظ، فإذا كان فاسداً فكيف يكون صحيحاً. ويحتمل أن يصح البيع ويبطل الشرط.
__________
1 الترمذي: البيوع (1234) , والنسائي: البيوع (4629) , وأبو داود: البيوع (3504) , وأحمد (2/178) , والدارمي: البيوع (2560) .
2 الترمذي: البيوع (1234) , والنسائي: البيوع (4611, وأبو داود: البيوع (3504) , وأحمد (2/205) , والدارمي: البيوع (2560) .
3 الترمذي: البيوع (1231) , والنسائي: البيوع (4632) .