كتاب مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)

باب الخيار
وهو سبعة أقسام:
(أحدها: خيار المجلس) ، والمرجع في التفرق إلى عرف الناس. ولو ألحقا في العقد خياراً بعد لزومه، لم يلحقه، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يلحقه. وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "البيعان بالخيار حتى يفترقا، إلا أن يكون صفقة خيار. ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله". 1 رواه الترمذي وحسنه، وقوله: "إلا أن يكون صفقة خيار" 2 يحتمل أنه البيع المشروط فيه الخيار، فإنه لا يلزم بتفرقهما. ويحتمل أنه الذي شرط أن لا يكون فيه خيار، فيلزم بمجرد العقد. وظاهر الحديث: تحريم مفارقة أحدهما صاحبه خشية الفسخ. قال أحمد لما ذكر له الحديث وفعل ابن عمر قال: هذا الآن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروي عن أحمد أن الخيار لا يبطل بالتخاير ولا بالإسقاط، لأن أكثر الروايات: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" 3 من غير تقييد. وعنه: أنه يبطل بالتخاير، وهو الصحيح، لقوله: "فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع"، 4 وفي لفظ: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يكون البيع كان عن خيار؛ فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع". 5 متفق عليه. والتخاير من ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد. وقال أصحاب الشافعي في التخاير في ابتداء العقد قولان: أحدهما: لا يقع لأنه إسقاط للحق قبل سببه. ولنا: ما ذكرنا من حديث
__________
1 الترمذي: البيوع (1247) , والنسائي: البيوع (4483) , وأبو داود: البيوع (3456) .
2 الترمذي: البيوع (1247) , والنسائي: البيوع (4483) , وأبو داود: البيوع (3456) .
3 البخاري: البيوع (2110) , ومسلم: البيوع (1532) , والترمذي: البيوع (1246) , والنسائي: البيوع (4457, 4464) , وأبو داود: البيوع (3459) , وأحمد (3/402, 3/403, 3/434) , والدارمي: البيوع (2547) .
4 مسلم: البيوع (1531) .
5 البخاري: البيوع (2107) , والنسائي: البيوع (4467) , وأحمد (2/9) .

الصفحة 438