كتاب مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)
أو لم يسل، إنما أمرها أن تتوضأ لكل صلاة، فتصلي بذلك النافلة والفائتة، حتى يدخل وقت الأخرى.
ويستحب لها أن تغتسل لكل صلاة، وذهب بعضهم إلى وجوبه. وقيل: "لكل يوم غسلاً"، روي عن عائشة وابن عمر. وقيل: تجمع بين كل صلاتي جمع بغسل، وتغتسل للصبح، لأمره حمنة وسهلة بذلك. وأكثر أهل العلم على أنها تغتسل عند انقطاع الحيض، ثم عليها الوضوء لكل صلاة، لقوله: "فاغسلي عنك الدم وصلّي" 1، وكذلك حديث عدي بن ثابت؛ وهذا يدل على أن الغسل المأمور به استحباباً جمعاً بين الأحاديث.
والغسل لكل صلاة أفضل. ويليه الغسل مع الجمع، لقوله: وهو أعجب الأمرين إليّ. ويليه الغسل كل يوم مرة، ثم بعده الغسل عند الانقطاع، والوضوء لكل صلاة.
وهل يباح وطؤها؟ على روايتين: إحداهما: لا يباح، وهو مذهب ابن سيرين. والثانية: يباح، وهو قول أكثر أهل العلم، لحديث حمنة وأم حبيبة. وأكثر النفاس: أربعون، وهو قول أكثر أهل العلم. وقال مالك والشافعي: أكثره: ستون، ولا حد لأقله. وقال أبو عبيد: أقله: خمسة وعشرون يوماً. ولنا: أنه لم يرد تحديده، فيرجع إلى الوجود. ويستحب أن لا يقربها في الأربعين، لحديث عثمان بن أبي العاص. وإن عاد في الأربعين فهو نفاس، وعنه: مشكوك فيه. وقال مالك: إن رأته بعد يومين أو ثلاثة، فهو نفاس، وإن تباعد فحيض.
ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف":
يخرج الكفارة من أي ذهب كان، واختار الشيخ: لا يجزئ إلا المضروب، لأن الدينار اسم للمضروب خاصة، وأنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، ولا للطهر بين الحيضتين؛ بل كل ما استقر عادة للمرأة فهو حيض، وإن نقص
__________
1 البخاري: الحيض (306) , والترمذي: الطهارة (125) , والنسائي: الحيض والاستحاضة (359, 364, 365, 367) , وأبو داود: الطهارة (282) , وابن ماجة: الطهارة وسننها (621, 624) , وأحمد (6/41, 6/194, 6/204, 6/262) , ومالك: الطهارة (137) , والدارمي: الطهارة (774, 779) .