كتاب المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (اسم الجزء: 2)

ولا يستحلف في العبادات ولا في حدود الله تعالى.
__________
القاضي في الجواب عن تغليظ الصحابة أنه روى عن زيد خلاف ذلك لأنه خاصم إلى مروان فتوجهت عليه اليمين فقال له زيد تحلف عند المنبر فقال زيد أحلف ههنا قال مروان لا بل عند المنبر فوزن المال قال القاضي ولو كان التغليظ واجبا أو منسوبا لم يجز أن يمتنع من الإجابة بعد أن دعا إليه انتهى كلامه.
وهذا يدل على أنه لا يجوز الامتناع منه إذا رآه الحاكم وعلى هذا يكون بامتناعه منه ناكلا عما يجب عليه فيكون كالنكول عن اليمين.
قال الشيخ تقي الدين قصة مروان تدل على أن القاضي إذا رأى التغليظ فامتنع من الإجابة أدى ما ادعى به عليه ولو لم يكن كذلك ما كان في التغليظ زجر قط.
وهذا الذي قاله صحيح والردع والزجر علة التغليظ كما ذكره جماعة من أصحابنا وغيرهم فلو لم يجب برأي الإمام لتمكن كل أحد من الامتناع منه لعدم الضرر عليه في ذلك وانتفت فائدته.
وقال أيضا متى قلنا هو مستحب للإمام فينبغي أنه إذا امتنع منه الخصم صار ناكلا.
قوله: "ولا يستحلف في العبادات ولا في حدود الله تعالى".
وعند الشافعي وأبي يوسف يستحلف في الزكاة ونحوها لأنها دعوى مسموعة يتعلق بها حق آدمي أشبه حق الآدمي واختاره ابن حمدان في الزكاة.
ووجه قولنا أنه حق له أشبه الصلاة والحد.
ولو ادعى عليه أن عليه كفارة أو نذرا أو صدقة أو غيرها فكذلك.
قال الشيخ موفق الدين لا تسمع الدعوى في هذا ولا في حد لله تعالى

الصفحة 223