كتاب المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (اسم الجزء: 2)
__________
هذا الحق المتعلق به ليس له ولاء عليه فهو أمين محض بخلاف ما إذا كان الحق له أو عليه وكذلك إذا ادعى المشهود عليه فسق الشاهد مفسرا أو مطلقا فهل له أن يحلفه على نفي ذلك السبب أو على نفي الفسق وكذلك إذا ادعى في الشاهد ما يوجب رد الشهادة من قرابة أو عداوة أو تبرع أو صداقة ملاطفة على القول بها وأنكر الشاهد ذلك فهل له أن يحلف الشاهد على نفي ذلك.
وسواء كان الشاهد مزكيا أو جارحا لشاهد أو وال فادعى عليه تهمة توجب رد التزكية والجرح أو شاهد بغير صفة الشاهد والوالي.
ولا يقال الشاهد لا يحلف فإنما ذلك إذا ثبت ما يوجب قبول شهادته.
لكن يقال لا بد أن يعلم الحاكم ما يقبل معه في الظاهر ثم الشأن في وجود المعارض في الباطن أو فوات بعض الشروط في الباطن وإن لم يحلف الشاهد فهل يحلف المشهود له بأنه لا يعلم هذا القادح؟
وهذا متوجه إذا استحلفناه على ما شهد به في إحدى الروايتين التي قضى بها علي رضي الله عنه وابن أبي ليلى.
واليمين على حق الله المتعلق بها حق آدمي لها أصل في الشريعة وهو اللعان فإن دعوى الزنا دعوى ما يوجب الحد1 والقياس أن لا يمين فيها لكن شرعت إذا ادعاه الزوج لأن له حقا في ذلك وهو إفساد فراشه وإفساد العارية2 كما أقيمت يمينه مقام شهادة غيره في درء الحد عنه.
وهكذا دعوى السرقة لا يحلفه على ما ينفي القطع لكن على ما ينفي استحقاق
__________
1 بهامش الأصل: الذي في نكت ابن شيخ السلامية عن الشيخ تقي الدين: "فإن دعوى الزنا توجب الحد".
2 بهامش الأصل: الذي في نكت ابن شيخ السلامية: "وإلحاق العارية".وهو أحسن.