كتاب المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (اسم الجزء: 2)
وأحد الشفيعين يعفو الآخر عن شفعته والوكيل لموكله أو الشريك لشركيه بما هو وكيل أو شريك فيه.
__________
وقيل الحجر إنما يتعلق حقوقهم بذمته وثبوت المطالبة لهم لم تثبت بشهادتهم بل بيساره وإقراره لدعواه الحق الذي شهدوا به وذكر القاضي أنه إذا شهد لغريمه المعسر بمال قبلت شهادته وإن كان يستفيد القضاء جعله محل وفاق لأن دينه ثابت في ذمة غريمه سواء كان غنيا أو فقيرا وحق المطالبة ثابت أيضا وليس يثبت بشهادته له حقا لنفسه لم يكن ثابتا قبل ذلك وإختار ابن حمدان أنه لا تقبل شهادته قبل الحجر مع إعساره وذكر القاضي أيضا وغيره أنه إذا شهد الأخ المعسر لأخيه المعسر بمال قبلت شهادته وله النفقة1 جعله محل وفاق كما تقبل الشهادة على رجل أنه أخذ من بيت المال وإن جاز أن يثبت له حق في بيت المال.
قوله: "وأحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته".
لأنه متهم لتوفرها عليه وتقبل بعد إسقاطه شعفته لعدم التهمة.
قوله: "والوكيل لموكله والشريك لشريكه بما هو وكيل أو شريك فيه".
نص عليه الإمام أحمد في الشريك لشريكه في رواية ابنيه وغيرهما وعلل بجر المنفعة وقال في المغني بعد أن ذكر أنه قول جماعة منهم الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا فإن شهد الوكيل لموكله بعد العزل فوجهان وإن كان
__________
1 الذي نقله الشيخ تقي الدين بن تيمية عن القاضي: أنه في التعليق: وإذا شهد الأخ المعسر لأخيه المعسر بمال. فإن شهادته مقبولة، وإن كان يجر بشهادته له النفقة.