كتاب التحصيل من المحصول (اسم الجزء: 2)

ثم أنَّه معارض بآيتي التبين والإِنذار وبالإِجماع، قال البراء بن عازب (١): (ليس كل ما حدثناكم به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعناه منه غير (٢) أنا لا نكذب). وروى أبو هريرة عنه عليه السلام أنَّه قال: (من أصبح جنبًا فلا صوم (٣) له). ثم ذكر أنَّه أخبره به الفضل بن عباس (٤) وروى ابن عباس قوله عليه السلام: "لا ربا إِلَّا في النسيئة" (٥) ثم أسنده إلى أسامة وروى عنه عليه السلام: "ما زال يلبي حتَّى رمى جمرة العقبة" (٦). ثم أسنده إلى الفضل بن عباس وبأنه لو لم يقبل لما قبل ما جاز كونه مرسلًا كقوله عن فلان.
والجواب (٧) عن:
أ - أن قوله: قال رسول الله ظاهره الجزم بأنه قوله عليه السلام وأنه غير مراد، لجواز نقيضه وليس حمله على قوله. أظن أنَّه قال عليه السلام أولى من حمله على قوله: سمعت أنَّه قال عليه السلام: وقوله لا يوجب على غيره شيئًا ما لم يظن وجوبه إنما يصح لو ثبتت عدالة الراوي، وإثبات عدالته به دور، على أنهما ينتقضان بعدم قبول شهادة الفرع، إذا
---------------
(١) هو البراء بن عازب بن الحارث الأوسي، يكنى أبا عمارة رده الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر وحضر أحدًا. غزا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أربعَ عشرة غزوة وهو الَّذي افتتح الري صلحًا سنة ٢٤ هـ، وكان مع علي في صفين مات في الكوفة في زمن مصعب بن الزبير (انظر أسد الغابة ١/ ١٧٠).
(٢) في جميع النسخ ما عدا "هـ" (وأنا) بدل (غير أنا) وكله جائز.
(٣) رواه البخاري ومسلم وقد رجع أبو هريرة عن ذلك لما بلغه حديث عائشة وأم سلمة. انظر فتح الباري ٤/ ١٤٣.
(٤) هو الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان (أكبر إخوته وكان يكنى أبوه به). أمه لبابة بنت الحرث الهلاليَّة، كنيته أبو العباس وأبو عبد الله وقيل أبو محمد، كان رديف رسول الله في حجة الوداع، زوجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمهر عنه. غزا مع الرسول في فتح مكة وثبت يوم حنين. مات في طاعون عمواس وقيل في اليرموك وقيل في اليمامة (الإصابة ٥/ ٢١٢، الاستيعاب ١٢٦٩).
(٥) متفق عليه عن أسامة بلفظ (الربا في النسيئة وفي رواية لا ربا فيما كان يدًا بيد) مشكاة المصابيح ٢/ ٩٠.
(٦) رواه الستة عن الفضل بن العباس بلفظ لم يزل يلبي حتَّى رمى جمرة العقبة، وزاد ابن ماجة: فلما رماها قطع التلبية (فتح الباري ٣/ ٥٣٢).
(٧) هذه الأجوبة عن قوله فإن قيل روايته عن العدل أرجح ولم ترد مرقمة.

الصفحة 148