كتاب تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة (اسم الجزء: 2)

التكملة:
قَالُوا: خطاب الْأَدَاء التمَاس الْفِعْل من الْمُكَلف، وَالْمَجْنُون لَيْسَ أَهلا لَهُ، وخطاب الْوُجُوب الْإِثْبَات فِي الذِّمَّة، وَذمَّة الْمَجْنُون صَحِيحَة.
الْجَواب: هَذَا التَّقْسِيم مَقْبُول فِي الْمُعَامَلَات، فَإِن الْوَاجِب مثلا مَال مُقَدّر فِي الذِّمَّة، والعبادات لَيْسَ فِيهَا إِلَّا خطاب وَاحِد، وَهُوَ طلب الْفِعْل، وَالْفرق بَينهمَا أَن المَال الْمُؤَدى غير فعل الْأَدَاء، وَهَاهُنَا الْفِعْل الْمُؤَدِّي عين فعل الْأَدَاء، وَقد وَقع الِاشْتِرَاك فِي اللَّفْظ فَإِنَّهُ يُقَال: أَدَاء المَال وَأَدَاء الصَّلَاة فيظن أَن الْمُؤَدى فِي الصَّلَاة غير الْأَدَاء، والعذر عَن النَّائِم (أَن الشَّرْع) أدَار الْخطاب مَعَ الْعقل والنائم عَاقل، بِدَلِيل أَنه لَو روعه مُنَبّه فَزَالَ عقله وَجب عَلَيْهِ الضَّمَان، وَنسبَة النَّائِم إِلَى الْمَجْنُون نِسْبَة الْمُقَيد إِلَى الزَّمن.
حرف الْمَسْأَلَة عندنَا الْوُجُوب يتلَقَّى من خطاب الشَّرْع وَلَا خطاب فِي حق الْمَجْنُون، وَعِنْدهم يتلَقَّى من الْأَسْبَاب.

الصفحة 118

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text