كتاب تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة (اسم الجزء: 2)

وَالصَّحِيح من مَذْهَبهم أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الْحَج، لِأَن الْحَج عبَادَة تُؤَدّى بأعمال الْبدن وَالْمَال فِيهَا تَابع، ثمَّ ثَبت أَن من لَا مَال لَهُ وَإِن قدر بِبدنِهِ لَا يجب عَلَيْهِ وَلَو كَانَ بِعَرَفَة.
فالعجز بِالْبدنِ أولى، ثمَّ فرقوا بَين الِابْتِدَاء والدوام يكون الِابْتِدَاء أصعب من الدَّوَام فَاشْترط لَهُ مَا لَا يشْتَرط لَهُ، وَاعْتَذَرُوا عَن المَاء بخلوه عَن الْمِنَّة.
أما نَحن فنمنع الْمسَائِل الَّتِي ألزمونا من بذل المَال وبذل الْأَجْنَبِيّ ونقول: يصير مستطيعا وَكَذَلِكَ فِي رَقَبَة الْكَفَّارَة، وَإِن فرقنا بَين الْوَلَد وَالْأَجْنَبِيّ فَيكون الْوَلَد كسب أَبِيه، وَرُبمَا قُلْنَا حَاله لَا تنَافِي دوَام الْوُجُوب (فَلَا ننافي ابْتِدَاء الْوُجُوب) مَعَ الْأَهْلِيَّة قِيَاسا على حَالَة الصِّحَّة والأهلية احْتِرَازًا عَمَّا بعد الْمَوْت ونعتذر عَن العَبْد بِعَدَمِ الْأَهْلِيَّة فَإِنَّهُ لَو كَانَ بِعَرَفَة لم يجب عَلَيْهِ الْحَج، ثمَّ الِاعْتِبَار فِي الْكَفَّارَات بِحَالَة الْأَدَاء فبذلك يصير الْوَالِد مستطيعا إِذا بذل لَهُ الابْن الرَّقَبَة، وَإِن قُلْنَا: الِاعْتِبَار بِحَال الْوُجُوب فقد اسْتَقر الصَّوْم فِي ذمَّته فَلَا يُبدل حكمه.

الصفحة 140

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text