كتاب تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة (اسم الجزء: 2)

التكملة:
إِن قاسوا على الْأَجَل فَالْجَوَاب أَن الْأَجَل يثبت رفقا بِمن عَلَيْهِ الدّين، فَإِذا مَاتَ لم ينْتَقل الدّين إِلَى ذمَّة الْوَارِث بل يتَعَلَّق بِالتَّرِكَةِ، فَلَو قُلْنَا: إِن الْأَجَل ينْتَقل إِلَى الْوَارِث، وَالدّين لَا ينْتَقل إِلَى ذمَّته لَكَانَ الدّين فِي مَحل وَالْأَجَل فِي مَحل وهما متلازمان، ثمَّ مصلحَة الْمَيِّت إِيفَاء دُيُونه.
عبارَة حق لَازم للمورث مَاتَ عَنهُ قبل تَمَامه فانتقل إِلَى الْوَارِث كَسَائِر الْحُقُوق الْمَالِيَّة، وَفِي الْعلَّة احْتِرَازًا عَن الْوكَالَة والحقوق الْجَائِزَة فَإِنَّهَا تبطل بالإغماء وَالْجُنُون فبالموت أولى، وَعَن النِّكَاح فَإِنَّهُ تمّ بِالْمَوْتِ، وَعَن حق الرُّجُوع فِي الْهِبَة فَإِنَّهُ للْوَاهِب من وَجه وَعَلِيهِ من وَجه.
وَتَقْرِير الْعلَّة أَن الْمَوْت لم يَجْعَل مُبْطلًا للحقوق بل مثبتا لَهَا، وَالدَّلِيل على ثُبُوت الْحق وماهيته أَن الْملك بالاجتماع يُورث وَله سَبَب هُوَ الْمَبِيع وَثَمَرَة هِيَ النّفُوذ، وَفِي الْملك خيرة ومشيئة تستوفى بهَا ثَمَرَات الْمَمْلُوك وَالْإِرْث يجْرِي فِي الْملك، وَكَذَلِكَ الشَّرْط سَبَب ثُبُوت الْحق

الصفحة 200

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text