كتاب تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة (اسم الجزء: 2)

لوحة / 32 خَ:
اخْتلف فِي صِحَة الْعلَّة الْمَقْصُورَة على أَصْلهَا فأبطلها أَصْحَاب الرَّأْي وأجزناها، وَمَالك وَقُلْنَا: عِلّة الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ كَونهمَا ثمنين، وَهَذَا الْوَصْف مَقْصُور عَلَيْهِمَا لَا يتعداهما، وَدَلِيل جَوَاز ذَلِك أَن علل الشَّرْع عَلَامَات للْأَحْكَام بِالْوَضْعِ من غير أَن تكون مُوجبَة لأحكامها بأنفسها فَيجوز أَن يرد الشَّرْع بِجعْل صفة خَاصَّة للشَّيْء عِلّة الحكم فِيهِ، وَلَا يشْتَرط تعديها جملَة، كَمَا يجوز أَن يشْتَرط تعديها إِلَى كثيرين.
وَفَائِدَة استنباط الْعلَّة الْمَقْصُورَة الْمَنْع من حمل غير الْمَنْصُوص عَلَيْهِ، أَو يكون التَّبْيِين إِلَى الْمَقْصد الشَّرْعِيّ، وعَلى هَذَا يجوز أَن يكون فِي الأَصْل الْوَاحِد عِلَّتَانِ: إِحْدَاهمَا متعدية، وَالْأُخْرَى مَقْصُورَة عَلَيْهِ.
وَبِالْجُمْلَةِ النَّاظر ينظر وتستنبط الْعلَّة، فَإِذا صحت (لَهُ نظر بعد) ذَلِك هَل تتعدى أم لَا؟ فالتعدي وَعَدَمه بعد تَصْحِيح الْعلَّة، وَأما

الصفحة 213

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text