كتاب تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة (اسم الجزء: 2)

لوحة 35 من المخطوطة " أ ":
إِذا بَاعَ عَبْدَيْنِ وَشرط الْخِيَار فِي أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه لم يَصح، لِأَنَّهُ خِيَار مَجْهُول، وَإِن أعتق أَحدهمَا فَهَل يَصح؟ وَجْهَان: أَحدهمَا لَا يَصح لِأَنَّهُ جمع بَين عقدين مُخْتَلفين بِعقد وَاحِد، الثَّانِي: يَصح وَلكُل عقد حكمه وَهَذَا كالقولين فِي الصَّفْقَة إِذا جمعت بيعا وَإِجَارَة أَو بيعا ونكاحا.
اخْتلف قَول الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي الْقِسْمَة هَل هِيَ بيع أَو إِقْرَار؟ على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا أَنَّهَا بيع لِأَن كل جُزْء من ذَلِك مُشْتَرك بَينهمَا، فَإِذا تعين لأَحَدهمَا شَيْء بِالْقِسْمَةِ فقد اشْترى نصيب شَرِيكه مِمَّا تعين لَهُ بِنَفسِهِ مِمَّا تعين لشَرِيكه.
وَالثَّانِي: لَيست بيعا لِأَن لَهَا اسْما يَخُصهَا، والقرعة تدخل فِيهَا وَلَا تفْتَقر إِلَى لفظ بيع أَو تمْلِيك وَلَا يجوز إِلَّا بِقدر الْحَقَّيْنِ وَلَا يثبت فِيهَا شُفْعَة، وَفَائِدَة الْقَوْلَيْنِ تبين فِيمَا فِيهِ الرِّبَا، فَإِذا كَانَ الْمُشْتَرك جِنْسا فِيهِ الرِّبَا إِن قُلْنَا: إِنَّه بيع لم تجز قسمته إِلَّا كَيْلا، كَمَا لَا يجوز بَيْعه إِلَّا كَيْلا، وَإِن قُلْنَا لَيست بيعا جَازَ كَيْلا ووزنا هَذَا فِيمَا يُكَال كالحبوب وَالتَّمْر مِمَّا لَا يجوز بيع بعضه بِبَعْض، وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يجوز بيع بعضه بِبَعْض مثل الرطب وَالْعِنَب.
إِن قُلْنَا: إِنَّهَا بيع لم تجز قسمته، وَإِن قُلْنَا لَيست بيعا جَازَ، إِذا بَاعَ

الصفحة 288

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text