كتاب تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة (اسم الجزء: 2)

التكملة:
العقد وَارِد على المَال وَالْحكم ثُبُوت الشّركَة فِيهِ حَتَّى يصير بَينهمَا على الشُّيُوع، فَإِذا كَانَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا عشرَة واشتركا فَمَعْنَاه أَن أحدهم بَاعَ النّصْف الْمشَاع من مَاله بِالنِّصْفِ الْمشَاع من مَال صَاحبه فصارا شَرِيكَيْنِ فِي جَمِيع المَال، وَإِن كَانَ لأَحَدهمَا عشرَة وَللْآخر خَمْسَة فَمَعْنَى الشّركَة أَن صَاحب الْعشْرَة بَاعَ ثلث مَاله مشَاعا بِثُلثي مَال صَاحبه، إِذْ هُوَ مثله قدرا فَصَارَ الْجَمِيع بَينهمَا على الشُّيُوع أَثلَاثًا.
وَهَذَا لتحقيق معنى الصّرْف، لِأَنَّهُ بيع النَّقْد بِجِنْسِهِ مُتَسَاوِيا وَلذَلِك شَرط إِحْضَار الْمَالَيْنِ فِي الْمجْلس وَإِثْبَات يديهما عَلَيْهِمَا، نعم ينْفَرد عقد الصّرْف بِأَنَّهُ لَا يَصح إِلَّا مَعَ اتِّحَاد الْجِنْس وَالنَّوْع فَلَا يَصح بَين الصَّحِيح والمكسر وَالدِّينَار وَالدِّرْهَم؛ لِأَن الْمَقْصُود أَن يصير المالان مَالا وَاحِدًا صُورَة وَحكما بِخِلَاف الصّرْف، وَيدل على مَا ذَكرْنَاهُ إِضَافَة العقد إِلَى المَال، وَالْأَصْل ثُبُوت الحكم فِي مَحل الْإِضَافَة.

الصفحة 458

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text