ذهب بعض العلماء -وهو الصحيح- إلى أنهم يسألون؛ لأنه إذا كانتا هذه الأمة -وهي أشرف الأمم- تسأل، فمن دونها من باب أولى.
* قوله: "في قبورهم": جمع قبر، وهي مدفن الأموات، والمراد ما هو أعم، فيشمل البرزخ، وهو ما بين موت الإنسان وقيام الساعة، سواء دفن الميت أو أكلته السباع في البر أو الحيتان في البحر أو أتلفته الرياح.
والظاهر أن الفتنة لا تكون إلا إذا انتهت الأحوال الدنيوية، وسلم إلى عالم الآخرة، فإذا تأخر دفنه يومًا أو أكثر، لم يكن السؤال حتى يدفن.
* قوله: "فيقال للرجل": القائل ملكان يأتيان إلى الإنسان في قبره، ويجلسانه، ويسألانه، حتى إنه ليسمع قرع نعال المنصرفين عنه، وهما يسألانه، ولهذا كان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أنه إذا دفن الميت؛ وقف عليه، وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل" (¬1).
* وورد في بعض الآثار أن اسمهما: منكر، ونكير (¬2).
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3221)، والبيهقي (4/ 56)، وصححه الحاكم (1/ 370)، ووافقه الذهبي، وجوَّد إسناده النووي في "المجموع" (5/ 292)، وانظر "أحكام الجنائز" للألباني (156).
(¬2) لما رواه الترمذي (1083)، وابن أبي عاصم في "السنة" (864)، والآجري في "الشريعة" (365)؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا =