كتاب شرح العقيدة الواسطية للعثيمين (اسم الجزء: 2)

ولا شك أن قول المعتزلة باطل؛ لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف، ولأننا إذا قلنا: إن المراد بالميزان: العدل؛ فلا حاجة إلى أن نعبر بالميزان؛ بل نعبر بالعدل؛ لأنه أحب إلى النفس من كلمة (ميزان)، ولهذا قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90].
- وقال بعض العلماء: إن الرجحان للعالي؛ لأنه يحصل فيه العلو, لكن الصواب أن نجري الوزن على ظاهره، ونقول: إن الراجح هو الذي ينزل، ويدل لذلك حديث صاحب البطاقة، فإن فيه أن السجلات تطيش وتثقل البطاقة، وهذا واضح، بأن الرجحان يكون بالنزول.
* وقوله: "فتوزن بها أعمال العباد": كلام المؤلف رحمه الله صريح بأن الذي يوزن: العمل.
* وهنا مبحثان:
المبحث الأول: كيف يوزن العمل؛ والعمل وصف قائم بالعامل، وليس جسمًا فيوزن؟!
والجواب على ذلك: أن يقال: إن الله سبحانه وتعالى يجعل هذه الأعمال أجسامًا، وليس هذا بغريب على قدرة الله عَزَّ وَجَلَّ، وله نظير، وهو الموت؛ فإنه يجعل على صورة كبش، ويذبح بين الجنة والنار (¬1)، مع أن الموت معنى، وليس بجسم، وليس الذي
¬__________
(¬1) كما جاء ذلك في "صحيح البخاري" (4730)، ومسلم (2849)؛ عن أبي سعيد =

الصفحة 140