يذبح ملك الموت، ولكنه نفس الموت، حيث يجعله الله تعالى جسمًا يشاهد ويرى، كذلك الأعمالك يجعلها الله عَزَّ وَجَلَّ أجسامًا توزن بهذا الميزان الحسي.
المبحث الثاني: صريح كلام المؤلف أن الذي يوزن العمل، سواء كان خيرًا أم شرًّا:
وهذا هو ظاهر القرآن؛ كما قال الله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 6 - 8]؛ فهذا واضح أن الذي يوزن العمل، سواء كان خيرًا أم شرًّا.
وقال النبي عليه الصلاة والسلام: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان" (¬1)، وهذا ظاهر أيضًا، بل صريح، في أن الذي يوزن العمل، والنصوص في هذا كثيرة.
ولكن هناك نصوص قد يخالف ظاهرها هذا الحديث:
- منها حديث صاحب البطاقة، رجل يؤتى به على رؤوس الخلائق، وتعرض عليه أعماله في سجلات تبلغ تسعة وتسعين سجلًّا؛ كل سجل منها يبلغ مد البصر، فيقر بها، فيقال له: ألك عذر أو حسنة؟ فيقول: لا، يا رب! فيقول الله: بلى؛ إن لك
¬__________
= الخدري رضي الله عنه.
(¬1) تقدم تخريجه (2/ 138)، وهو في "الصحيحين".