وهؤلاء الرسل الذين ذكروا في حديث الشفاعة كلهم من أولي العزم، وقد ذكرهم الله تعالى في موضعين من القرآن: في سورة الأحزاب، وفي سورة الشورى.
أما في سورة الأحزاب؛ ففي قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [الأحزاب: 7].
وأما في سورة الشورى؛ فقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى} [الشورى: 13].
تنبيه:
قوله: "الأنبياء؛ آدم ونوح ... " إلى آخره: جزم المؤلف رحمه الله بأن آدم نبي، وهو كذلك؛ لأن الله تعالى أوحى إليه بشرع أمره ونهاه.
وروى ابن حبان في "صحيحه" (¬1): أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هل كان آدم نبيًّا؟ قال: "نعم".
فيكون آدم أول الأنبياء الموحى إليهم، وأما أول الرسل؛ فنوح؛ كما هو صريح في حديث الشفاعة وظاهر القرآن في قوله
¬__________
(¬1) "صحيح ابن حبان" (2/ 77).
والحديث رواه الإمام أحمد في "المسند" (5/ 978)، وقال الهيثمي في "المجمع": رواه أحمد والبزار والطبراني في "الأوسط" بنحوه.