يقولون: إن للحوادث خالقين: خالقًا للخير، وخالقًا للشر! فخالق الخير هو النور، وخالق الشر هو الظلمة؛ فالقدرية يشبهون هؤلاء المجوس من وجه؛ لأنهم يقولون: إن الحوادث نوعان: حوادث من فعل الله؛ فهذه خلق الله، وحوادث من فعل العباد؛ فهذه للعباد استقلالًا، وليس لله تعالى فيها خلق.
* * *
* قوله: "وَيَغْلو فيها قَوْمٌ مِنْ أهْلِ الإثْباتِ، حتَّى سَلَبوا العَبْدَ قُدْرَتَهُ وَاخْتِيارَهُ، وَيُخْرِجونَ عَن أفْعالِ اللهِ وَأحكامِهِ حِكَمَها وَمَصالِحَها".
* "يغلو فيها"؛ أي: في هذه الدرجة.
* "قوم من أهل الإثبات"؛ أي: إثبات القدر.
* وهؤلاء القوم هم الجبرية؛ حيث إنهم سلبوا العبد قدرته واختياره، وقالوا: إنه مجبر على عمله؛ لأنه مكتوب عليه.
* قوله: "ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حكمها ومصالحها": "يخرجون": معطوفة على قوله: "يغلو".
* ووجه كونهم يخرجون الحكم والمصالح عن أفعال الله
¬__________
= عن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لكل أمة مجوس، ومجوس أمتي الذين يقولون لا قدر"، وخرجه الآجري في "الشريعة" (190)، والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" (7/ 207). والحديث حسنه الألباني بمجموع طرقه في "السنة" (145) لابن أبي عاصم.