كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 2)

مهابة عظيمة حتى لا يستطيع كثير من جلسائه أن يتوجه إليه بسؤال، وكانت على إحدى عينيه نقطة، ومع ذلك لم يدرك أكثر الناس ذلك ولم يلحظوه.
لأنهم كانوا يغضون الطرف عند النظر إلى وجهه.
تولى المشيخة بعد الشيخ الشبراوي، الذي مات في آخر سنة 1171 ه‍. . . وكان إلى ذلك كله ظريفا وشاعرا، يقول الشعر، والمواليا.
كان له رفيق اسمه الشيخ حسن شمة، رآه مرة يكتب، فسأله ما ذا يكتب؟ فقرأ عليه الشيخ «شمة» هذا البيت:
قالوا تحب المدمس؟ قلت بالزيت حار ... والعيش أبيض تحبه؟ قلت والكشكار
فضحك الشيخ وقال له: أما أنا فلا أحبه بالزيت حار، بل بالسمن.
وأنشده:
قالوا تحب المدمس؟ قلت بالمسلى ... والبيض مشوي. تحبه؟ قلت والمقلي
وله شيء غير قليل من المواليا، بعضه في الغزل، وكله رقيق جميل فيه عاطفة وعذوبة. وله شعر رقيق جميل ايضا، منه:
فلو فتشوا قلبي لألفوا به ... سطرين، قد خطا، بلا كاتب
العلم والتوحيد في جانب ... وحب آل البيت في جانب
وهذان البيتان، يمثلان حياته الى حد كبير، فقد كان عالما كبيرا مخلصا للعلم، ومتصوفا مؤمنا طاهر السريرة.
ومن شعره هذان البيتان الرقيقان. اللذان يفيضان يسرا وإيمانا ورضاء، وصفاء وروحانية:

الصفحة 101