وكم ليلة عاندت في جوفها الكرى
ونبهت فيها صادق العزمات!
وأرصدت للباغي على دين أحمد
شباة يراع ساحر النفثات
إذا مس خذ الطرس فاض جبينه
بأسطار نور باهر اللمعات
فيا سنة مرت باعواد نعشه،
لأنت علينا أشأم السنوات
حطمت لنا سيفا وعطلت منبرا
وأذويت روضا ناضر الزهرات
وأطفات نبراسا وأشعلت أنفسا
على جمرات الحزن منطويات
مشى نعشه يختال عجبا بربه
ويخطر بين اللمس والقبلات
تكاد الدموع الجاريات تقله
وتدفعه الأنفاس مستعرات
بكى الشرق فارتجت له الأرض رجة
وضاقت عيون الكون بالعبرات
ففي الهند محزون وفي الصين جازع
وفي «مصر» باك دائم الحسرات
وفي الشام مفجوع وفي الفبرس نادب
وفي تونس ما شئت من زفرات
بكى عالم الإسلام عالم عصره
سراج الدياجي هادم الشبهات
فلا تنصبوا للناس تمثال «عبده»
وإن كان ذكرى حكمة وثبات