الدين بن عبد السلام، والإمام السبكي وأبنائه، والشهاب القرافي، وابن هشام، والسراج البلقيني، وجلال الدين السيوطي، وغيرهم من المصريين، وإبراهيم بن عيسى الاندلسي، وعز الدين عمر بن عبد اللّه عمر القدسي، والإمام الاصبهاني، والإمام الزيلعي، وابن الحاج محمد العبدري الفاسي، وأبي حيان محمد بن يوسف الغرناطي، وتاج الدين التبريزي، والحافظ العراقي، والحافظ بن حجر العسقلاني، وعلاء الدين الحموي، والرضى الشاطبي، ومحمد بن محمد البغدادي، وشيخ الإسلام زكريا الانصاري، وقاسم بن محمد التونسي، وغيرهم من الذين رحلوا من أقاصي الأرض لمصر لتعلم العلم بالأزهر.
وكانت العلوم العقلية من رياضية وغيرها تدرس أيضا، ولسكن المشتغلين بها كانوا نززا من الطلبة.
وفي أواخر القرن التاسع الهجري أصاب الأزهر ما أصاب المعاهد الأخرى من الذبول والركود، وفقدت مصر استقلالها سنة 922 ه- (سنة 1517 م) فتقلص ظل النشاط والازدهار العلمي، وانصرف كثير عن العلوم العقلية والفلسفية والرياضية والجغرافية، وأخذ القول بحرمتها يتسرب شيئا فشيئا حتى تركت هذه العلوم من الأزهر، وبقيت مهجورة ينظر اليها نظرة السخط، حتى صدرت فتوى من شيخ الأزهر الشيخ الإنبابي والشيخ محمد البنا مفتي مصر بجواز تعلمها، وعدم حرمة تدريسها.
ولا يفوتنا أن ننبه إلى أنه كان من العلماء في عهد ركود الأزهر وجموده من يعرف كثيرا من العلوم العقلية والطبية وغيرها زيادة على العلوم الدينية والعربية، وهؤلاء لا يحصون، نذكر منهم على سبيل المثال: الشيخ أحمد عبد المنعم الدمنهوري شيخ الأزهر المتوفى سنة 1192 ه فقد جاء في سند إجازته ما ملخصه: أنه تلقى في الأزهر العلوم الآتية وله تآليف في كثير منها، وهي: الحساب، والميقات، والجبر، والمنحرفات، وأسباب الأمراض وعلاماتها، وعلم الأسطرلاب والزيج، والهندسة، والهيئة، وعلم الأرتماطيقي، وعلم المزاول، وعلم الأعمال الرصدية، وعلم المواليد