كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 2)

الثلاثة، وهي الحيوان والنبات والمعادن، وعلم استنباط المياه، وعلاج البواسير، وعلم التشريح، وعلاج لسع العقرب، وتاريخ العرب والعجم.
ومما لا ريب فيه أن العلوم الدينية والعربية كان لها الشأن الأول من العلوم نسبيا، وما عداها من العلوم كالحكمة الفلسفية والتصوف لم يكن يدرس في الأزهر ولا بين جماهيره، ولكن كان له دراسة خاصة في المنازل، أو الأروقة التابعة للأزهر.
ويحسن أن نثبت هنا وثيقة رسمية لمشيخة الأزهر وضعتها بناء على طلب الحكومة لتبعث بها إلى لجنة معرض باريس، وذلك في عهد الخديوي إسماعيل سنة 1282 ه‍ (1864 م).
وقد جاء في هذه الوثيقة أن المواد التي كانت تدرس بالأزهر في تلك العهد هي: الفقه، الأصول، التفسير، الحديث، التوحيد، النحو، الصرف، المعاني والبيان والبديع، متن اللغة، العروض والقافية، الحكمة الفلسفية، والتصوف، المنطق، الحساب، الجبر والمقابلة، الفلك والهيئة.
وزادت المشيخة على ذلك أنه يقرأ في الأزهر، فضلا عن هذه المواد المتداولة، بعض مواد أخرى كالهندسة والتاريخ والموسيقى وغيرها لمن لهم اقتدار على دراستها، بيد أنه لا يشتغل بدراستها سوى القليل.

الدراسة في الأزهر قبل النظام

منذ أصبح الأزهر مدرسة جامعة، كان يسير على نظام سهل يكاد يكون فطريا، أساسه التقوى، وقوامه احترام الدين وأهله. وكان شيخ الجامع الأزهر المرجع الأعلى لمن كان فيه من أصغر طالب إلى أكبر عالم، كلمته هي العليا، وإشارته حكم لا يتخطاه واحد منهم، يوزع الأحباس والهبات، ويجيز العلماء والمدرسين، وكان إذا أشكل عليه أمر استشار فيه أكابر العلماء.
كان الطالب يدخل الأزهر مختارا بلا قيد ولا شرط، ويختلف إلى من

الصفحة 174