عشر علما 1»، مما يدل على جمود الحركة العلمية، وفتور النشاط فيه.
وحدث بعد ذلك أن عين المرحوم الشيخ حسونة النواوي شيخا للأزهر. وكان الشيخ محمد عبده رحمه اللّه عضده وساعده، فتعاونا على إنهاض الأزهر من كبوته، وفي ذلك الحين وضع القانون الصادر بتاريخ 20 المحرم سنة 1314 ه- 1896 م.
وقد لحظ واضعو هذا القانون من وجوه الاصلاح مارأوه كفيلا بإنهاض الأزهر، فأدخلوا فيه مواد جديدة هي: الاخلاق، مصطلح الحديث، الحساب، الجبر، العروض والقافية، وجعل التاريخ الإسلامي، والإنشاء، ومتن اللغة، ومبادىء الهندسة، وتقويم البلدان وغيرها من مواد يفضل محصلها على غيره، ويقدم عليه، وفك التقيد بكتب دون أخرى، وحرم قراءة الحواشي في السنوات الأربع الاولى، وحرم التقارير التي على الحواشي، وبذلك نهض الأزهر نهضة مباركة، لو ظلت على حالها ولم تناهضها الاحداث لكان لها في تاريخ الأزهر شأن يذكر، ولكنها كانت كلسان الشمعة أضاء حينا ثم انطفأ. فقد انفرط عقد النظام، وانهارت النهضة العلمية بخروج الشيخ محمد عبده من مجلس إدارة الأزهر ووفاته سنة 1905 م.
وما زالت تتوالى على الأزهر القوانين والأنظمة واللوائح حتى سنة 1329 ه (1911 م) ولم تكن في تلك القوانين واللوائح ما يمس جوهر المواد الدراسية، وإنما يتناول تنظيم بعض الحالات الداخلية في الأزهر، كحضور الطلاب، وصرف المرتبات، ومنح كساوي التشريفات من ولي الأمر، وتعيين بعض المدرسين لدراسة الحساب والجبر والهندسة والجغرافيا والخط وغير ذلك.
__________
1) كان لفط «الاحد عشر علما» هو اللقب الشائع لذلك القانون في عهده