كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 2)

الجامعية التي تسير عليها شتى الجامعات في الشرق والغرب، ففكر المراغي في عهد مشيخته الأولى في إنشاء أقسام أكبر للدراسات العليا في الأزهر، والمراغي أنبه تلاميذ محمد عبده، وأكثرهم دعاية لآراء أستاذه، وتحقيقا للكثير منها. . . وقد ظهرت آثار هذا الاتجاه في قانون إصلاح الأزهر الذي صدر عام 1930 في عهد المرحوم الشيخ الأحمدي الظواهري، وقد نظم هذا القانون الأزهر الجامعي، فقسمه إلى كليات ومعاهد، وأنشأ أقسام الدراسات العليا بشتى فروعها، وعدل عام 1936 وما والاه تعديلا أملته الضرورة والتجرية والرغبة في خلق الروح الجامعي في الأزهر. وسمى هذا القانون أقسام الدراسات العليا: أقسام تخصص المادة، ومنها ينال المتخرج شهادة العالمية من درجة أستاذ، وهي أرفع شهادات الأزهر العلمية، وتعادل الدكتوراه الممتازة، وتدرس بها علوم الشريعة وأصول الدين والقرآن والحديث والبلاغة والأدب واللغة والفلسفة والتاريخ، ومدة الدراسة بها لا تقل عن ست سنوات بعد انتهاء دراسة الكلية، وكان طلبتها يختارون من بين أوائل المتخرجين. واختير للتدريس بهذه الأقسام أئمة العلماء والمفكرين في الأزهر ومصر، وقد حققوا نهضة فكرية وعلمية جديرة بالإشارة في تاريخ الأزهر الحديث، كما كانت امتحانات أقسام هذه الدراسات، ومناقشات رسائل الخريجين مواسم خالدة للعلم والأدب في الأزهر، وكان يشرف عليها أفذاذ العلماء والأدباء والمفكرين، ومن بينهم المراغي ولطفي السيد ومأمون الشناوي واللبان وحمروش وعبد المجيد سليم وعرفة وشلتوت والجارم وسواهم.، ورسائل الخريجين من أقسام العالمية من درجة أستاذ فيها جهد كبير وألوان جديدة من البحث والتحليل، وهي أوضح أثر لنهضة الأزهر العلمية الحديثة، وقد طبع بعض قليل منها. كما حمل خريجوه بجدارة مناصب التدريس في كلياته ومعاهده، ولكثير منهم نشاط علمي خصب، وانتاج حافل في الأدب والشريعة والفلسفة والتاريخ والعقائد. ومن سوء الحظ ألا يهضم الأزهر الجامعي نظام الدراسات العليا، وأن يحاربها من وراء ستار، وأن يعطل الدراسة بأقسامها من عام 1941 حتى الآن. وكان

الصفحة 239