فيه وحده ما يقرب من أربعين سنة عدا ما له من الدروس في بقية مدارس القاهرة، وتناوب وظيفة حسبة القاهرة هو والمقريزي مدة، وقد ولاه الملك المؤيد «نظر الأحباس» -وزارة الأوقاف-و كان معاصرا للحافظ ابن حجر صاحب كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري «و كان ابن حجر هذا أصغر من العينى باثنتي عشرة سنة، ويروي المقريزي أنه كان بينهما من المنافسة ما يكون بين المتعاصرين، فلما فوض إلى العينى تدريس الحديث بالمؤيدية صادف أن مالت مئذنة الجامع المؤيدي على البرج الشمالي وكادت تسقط فهدمت وبنيت من جديد، فقال الحافظ بن حجر في ذلك:
لجامع مولانا المؤيد رونق
منارته بالحسن تزهو وبالزين
نقول وقد مالت عليهم: تمهلوا
فليس على حسنى أضر من العين
فتحدث الناس أنه قصد التورية بالعينى، ويروي المقريزي أن العيني رد عليه بهذين البيتين وهما من نظمه، وغيره يقول إنهما لبدر الدين العنتابي:
منارة كعروس الحسن إذ جليت
وهدمها بقضاء اللّه والقدر
قالوا أصيبت بعين قلت ذا غلط
ما آفة الهدم إلا خسة الحجر
وللعينى مؤلفات كثيرة أجلها عمدة القاري الذي تقدم ذكره، ويقولون: إنه ابتدأ فيه سنة 821 وأتمه سنة 847 ه بعد فراغ ابن حجر من شرحه فتح الباري بخمس سنوات، وله أيضا «نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار، في شرح معاني الآثار» في مجلدين، ومنها «البناية في شرح الهداية» للإمام المرغيناني في عشرة مجلدات، ومنها «الدرر الزاهرة في شرح البحار الزاخرة» لشيخه الرهاوي في المذاهب الأربعة في مجلدين، ومنها