كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 2)

وبخاصة من الشيخ حسونة النواوي، والشيخ عبد الكريم سلمان الذي كان عضدا قويا للأستاذ الإمام في حركات إصلاح الأزهر، ووافق عليها المجلس واختار المكان المناسب، وكتب لديوان الأوقاف الذي كان يتولى الاشراف على شئون الأزهر لاعداده للمهمة التي أختير لها، فنفذت الفكرة فعلا من أول سنة 1897 م الموافق شعبان سنة 1314، وقد لاقى صاحب الفكرة عناء عظيما في إقناع أهل الأروقة بفائدتها، ورغم ما بذله من المحاولات في هذا السبيل فقد امتنع أهل بعض الأروقة عن ضم مكتباتها إلى المكتبة العامة كرواق الأتراك ورواق المغاربة، وقد ضمت مكتبة الصعايدة إلى المكتبة العامة سنة 1936، ولاقي المباشرون للتنفيذ صعوبات جمة في ترميم الكتب وإصلاحها وترتيبها للحالة السيئة التي كانت عليها في خزائن الأروقة كما أسلفنا. . ويصور الشيخ عبد الكريم سلمان هذه الصعوبات كلها، فيقول:
«حملت تلك الكتب من خزائنها إلى المكان الجديد، فكان يأتي بها أولئك المغيرون محشوة في الزكائب والمقاطف، ثم يفرغونها تلالا وأكواما عليها خيوط العناكب وبينها الأتربة، ويتخللها الجلود البالية، وليس بينها من كتاب سليم مستقيم الوضع إلا ما لا يكاد يذكر، وبجانبها أولئك الموظفون المكلفون بجمعها وترتيبها وأعضاء المجلس والأمين يراقبون عملهم ويرشدونهم إلى الطريق الأقوم، فعملوا وأكدوا وأستخلصوا من بين هذه الدشوت والأوراق المتفرقة كتبا معتبرة في كل الفنون، وكان معهم مندوب من ديوان الأوقاف وموظف آخر نيط به تقويم كل كتاب وجد أو جمع بالثمن اللائق به، وقيدت في دفاتر بأعداد متسلسلة، واستلمها الأمين بأثمانها المقدر لها، ثم اشتغلوا بعد ذلك في توحيد الفنون، وقرروا لكل فن موضعا مخصوصا من المكان، وقد استغرق عملهم هذا أزمانا طوالا كانت كلها أتعابا ومشاقا، وإني لأعرف كتبا كثيرة مما نجده الآن كاملا كان الكتاب الواحد منها بعضه في خزانة فلان، وبعضه الآخر في خزانة فلان، وباقيه في خزانة فلان. ولم تجمع أجزاؤه بعضها على بعض إلا بطريق المصادفة

الصفحة 259