الحسنة، وأعرف كذلك أن بعض الكتب النفيسة النادرة الوجود وجد في دشت كان في خزائن الجامع العينى ولم يعبأ به أحد ممن تولوا تغييرها للطلاب، ولم يعن بفرز الدشت لتوحيد تلك النفائس، إلا بعد أن كان قد صدر أمر أحد مشايخ الجامع بإحراقه وتدارك الأمر من يعرف قيمة العلم ولا يبالي بالتعب في المحافظة عليه، وقد رأيت بعينى كثيرا من المصاحف الشريفة وهي بين الأتربة مع أنها من أجود المصاحف خطا وورقا وفيها من الفوائد وعلوم التجويد ما لا يوجد في سواها، وغير ذلك كثير نكتفي بما ذكرناه، فما الغرض إلا بيان حالها قبل جمعها، وفي هذا القدر ما يكفي».
ولم يكتف الأستاذ الإمام في تكوين المكتبة بما جمع من مكتبات الأروقة، بل دعا العظماء والعلماء إلى المشاركة في فضل تكوينها، واستعان في ذلك بنفوذه عندهم ومكانته لديهم، فاستجاب لدعوته بعض هؤلاء، ووهبها الشيخ حسونة مكتبته الخاصة، ووهبها ورثة سليمان باشا أباظة مكتبة والدهم، وكان المرحوم سليمان أباظة من خاصة أصدقاء الشيخ، وكان أبناؤه يعدون الشيخ كوالدهم في العطف والرعاية، وهذه المكتبة أنفس المكتبات الخاصة بالمكتبة الأزهرية.
وتشغل المكتبة الأزهرية الآن ثلاثة أمكنة: اثنان منها داخل الأزهر وهما: المدرسة الأقبغاوية والمدرسة الطيبرسية، والثالث خارج الأزهر ملاصق له وهو الطابق الثاني من بناء أنشأته مشيخة الجامع الأزهر سنة 1936 كملحق للإدارة العامة المجاورة للأزهر. ولقدم المكانين الأولين وقيمتهما نلم بتاريخهما: أما المدرسة الأقبغاوية فهي على يسار الداخل إلى الأزهر من بابه الغربي الكبير «باب المزينين» وقد أنشأها الأمير أقبغا على نظم المدارس الإسلامية لهذا العهد، والمدرسة الإسلامية لهذا العهد مسجد له خصائص المساجد من منارة ومحراب وميضأة ونحو ذلك، إلا أنه تقام فيه الحلقات الدراسية فيقال له مدرسة، وأنشأ بها مدفنا به قبة تعتبر من نوادر الفن الإسلامي في العمارة إلا أنه لم يدفن به ودفن بالإسكندرية، وانتهت عمارة المدرسة سنة 740 ه. ومن الطرائف التاريخية عن هذه المدرسة ما