كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 2)

-3 -

والمدرسة الفقهية في الأزهر هي دعامة من أكبر دعاماته، ففي العصر الفاطمي رأينا مدرسة فقه آل البيت يتصدرها القضاة من بني النعمان، وأحيانا داعي الدعاة، والمؤيد الشيرازي داعي الدعاة هو ممن كان يلقي محاضراته في الأزهر في عهد المستنصر الفاطمي (427 - 487 ه‍: 1036 - 1094)، وكان المؤيد شاعرا كبيرا، وأدبيا موهوبا، وله ديوان شعر، ومن كتبه: المجالس المستنصرية نهج-الهداية-نهج العبادة، وغيرها. وكان يناظر أبا العلاء المعري في بعض محاضراته.
فتحت أبواب الأزهر منذ إنشائه لكل مسلم، وقصده الطلاب من مشارق الأرض ومغاربها. يتلقون العلم فيه، وتجرى عليهم الأرزاق، وتقيم كل جماعة منهم في مكان خاص بهم، وهذا هو نظام الأروقة الذي بدأ ببداية الحلقات العلمية في الأزهر. ومن كتب فقه آل البيت التي كانت تدرس في الأزهر آنذاك: كتاب الاقتصار-الرسالة الوزيرية-دعائم الإسلام وغيرها. وفي مقدمة الأساتذة المدرسين فيه.
-بنو النعمان قضاة مصر، ومنهم: أبو الحسن علي بن النعمان (- 374 ه‍) أخوه أبو عبد اللّه محمد بن النعمان (389 ه‍) -ابنه الحسن ابن علي بن النعمان قاضي الحاكم بأمر اللّه. وقد ظل فقه آل البيت يدرس حتى جاء الأيوبيون، فمنعوا دراسة الفقه الاسماعيلي فيه.
ومن المرجح أن فقيه مصر ومؤرخها الكبير، الحسن بن زولاق (- 387) كان من الذين تولوا التدريس فيه، فقد كان صديق المعز لدين اللّه ومؤرخ سيرته، ثم صديق ولده العزيز من بعده، فمن المعقول ان يكون من الذين اختيروا للتدريس فيه.
وفي العصر الفاطمي كان الأزهر مركزا، ومقرا لمجالس القضاء، ومركز الاحتفال الرسمي بالمولد النبوي الشريف، وبيوم عاشوراء كذلك قبل إنشاء المشهد الحسيني عام 549 ه‍.

الصفحة 279