الإمام جلال الدين السيوطي من أشهر علماء عصره (849 - 911 ه) الموافق (1445 - 1505 م)؛ كان نادرة عصره، بقية السلف وعمدة الخلف كما يقول عنه معاصره «ابن اياس» في كتابه «بدائع الزهور» بل كان جلال الدين والدنيا ومعدن التدريس والفتيا، جمّل اللّه به ملة الإسلام كما يقول الشهاب المنصوري الشاعر المعاصر له.
ولقد عاش السيوطي في أواخر عصر المماليك الذين أمتد نفوذهم في كل مكان، وقامت لمصر في أيامهم دولة عظمى وامبراطورية كبرى كان لها الرأي الفاصل في كل القضايا العالمية آنذاك، وامتدت هيبتهم من الهند إلى شواطىء المحيط الأطلسي، وشمل حكمهم ما بين برقة وضفاف الفرات وما بين قبرص إلى مجاهل أفريقيا، كما شمل اليمن والحجاز وسواحل المحيط الهندي، بل امتد إلى حدود الحبشة وجهات سواكن وجزائرها وحدث عن مجد المماليك ومصر بعد هزيمة الجيش المصري للتتار في عين جالوت عام 658 ه/ 1260 م، ثم بعد اجلائهم الكامل للصليبيين من سواحل الشام عام 691 ه/ 1290 م، بل حدث عن أثر نقل الخلافة العباسية إلى القاهرة عام 659 ه/ 1261 م ولا حرج حتى ليقول السيوطي في كتابه «حسن المحاضرة»: «اعلم أن مصر حين صارت دار