الخطية، التي تبلغ نحو 150 مخطوطا عربيا، مودعة في مكتبة جامعة بطرسبرج، والتي نرجو أن تقوم بعثات دار الكتب المصرية في الخارج بتصويرها كلها أو بعضها مما له أهمية خاصة. وكان كراتشكوفسكي يكتب عن الطنطاوي مأخوذا بروعة أعماله، وجهاده العلمي، ويسجل كل رأي فيه، ويزن أعماله بميزان نقدي سليم منصف، ويقول: لقد بدت لي فجأة شخصية شيخنا واضحة مغيرة 1.
وكان عمل المترجمة وعمل المراجعين موازيا لعمل المؤلف نفسه؛ دقة تامة، وأمانة علمية بارزة، وتحر لجميع الحقائق، ووقوف صوفى، كأنه الاستغراق، امام جميع النصوص. . مما جعلني مذهولا حقا أمام هذا العمل العلمي الفريد، الذي يجب ان ينال تقدير الدولة، وتقدير جامعاتها، وبخاصة الأزهر، وكما أود أن تكون أعمال الطنطاوي في ميدان الاستشراق الحديث مادة للدراسة في جميع معاهدنا وجامعاتنا، وأن يطلق أستاذنا أحمد حسن الباقوري مدير جامعة الأزهر اسم الطنطاوي على احد مدرجات الجامعة، تخليدا لذكرى رجل نشأ بين صفوفه طالبا، وعمل في حلقاته العلمية مدرسا، وقدره العالم كله عالما ومفكرا ومصدرا للحركة الاستشراقية في العالم كله، وأكسب وطنه مصر مجدا علميا باقيا على مر الزمان.
3 - كان الطنطاوي أعظم من ضحوا من العرب في خدمة الثقافة الإنسانية، وخدمة البحث العلمي الحر. ولقد ولد في قرية نجريد المصرية عام 1225 ه: 1810 م؛ وكان أبوه تاجرا كثير التجول، من محلة مرحوم بقرب طنطا، وأمه من بلدة الصافية 2.
وذهب الى طنطا في سن السادسة لحفظ القرآن الكريم. وبدأ في تلقي دروس العلم في سن العاشرة في حلقات الجامع الأحمدي. ثم رحل
__________
1) 112 المرجع السابق
2) قرية تقع الآن في مركز دسوق من أعمال محافظة كفر الشيخ.