بين إنسان موضوع للجنس وبين إنسان هو من الجنس، إذا قلت إنسان, قال الله عز وجل: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} 1 فدل بهذا أن الإِنسان يراد به الجنس، ومعنى قول النحويين: الألف واللام لعهد الجنس أنك تشير بالألف واللام إلى ما في النفس من معرفة الجنس؛ لأنه شيء لا يدرك بالعيان والحس، وكذلك إذا قلت: فضةٌ والفضةُ, وأرضٌ والأرضُ, وأسماء الأجناس إنما قيلت ليفرق بين بعضها وبعض, مثل الجماد والإِنسان، وهذه الأسماء تكون أسماء لما له شخص ولغير شخص, فالذي له شخص نحو: ما ذكرنا من الإِنسان والحمار والفضة, وما لا شخص له مثل الحمرة والضرب والعلم والظن.
__________
1 العصر: 2-3.
شرح الثاني من المعرب:
وهو الواحد من الجنس نحو رجل وفرس ودينار ودرهم وضربةٍ وأكلةٍ فتقول: إذا كان واحد من هذه معهودًا بينك وبين المخاطب, الرجل, والفرس, والدينار، والضرب، أي: الفرس الذي تعرف والضرب الذي تعلم، والفرق بين قولك: رجل وبين فضة, أن رجلًا يتضمن معنى جنس له صورة فمتى زالت تلك الصورة زال الاسم, وفضة ليس يتضمن هذا الاسم صورة, فأما درهم فهو مثل رجل في أنه يتضمن معنى الفضة بصورة من الصور.
الثالث: ما اشتق للوصف من جنس من الأجناس التي لا أشخاص لها.
نحو: ضارب, مشتق من الضرب, وحَسَنٌ مشتق من الحُسْنِ, وقبيحٌ مشتق من القُبحِ، وآكلٌ مشتق من الأكل، وأسود من السواد, وهذه كلها صفات تجري على الموصوفين، فإن كان الموصوف جنسًا، فهي أجناس وإن كان واحد منكورًا من الجنس فهو واحد منكور نحو القائمِ, وقائمٍ، والحَسِنُ، وحَسَنٌ، وإن كان معهودًا فهو معهودٌ وحكم الصفة حكم الموصوف في إعرابه.