للجميع، كما قال: {هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ} 1، وللمؤنث هاء بلا ياءٍ مثل هاكَ، والتثنية هاؤما مثل المذكرين وهاؤن تقوم الهمزة في جميع ذا مقام الكاف, ولك أن تقول: هاءَ يا قوم كما قال عز وجل: {ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ} 2، وأصل الكلام "ذلكم" هذا في الخطاب يجوز؛ لأن كل واحدٍ منهم يخاطب, وقال: هاكَ وهاكما وهاكم والمؤنث هاكِ, وأما ما كان على مثالِ فَعالِ مكسورِ الآخر فهو على أربعةِ أضربٍ، والأصل واحدٌ.
واعلم: أنه لا يبنى شيءٌ من هذا الباب على الكسر إلا وهو مؤنثٌ معرفة ومعدولٌ عن جهته, وإنما يبنى على الكسر لأن الكسر مما يؤنث به, تقول للمرأة: أنتِ فعلتِ وإنكِ فاعلة وكان أصل هذا إذا أردت به الأمر السكون, فحركت لالتقاء الساكنين، فجعلت الحركة الكسر للتأنيث، وذلك قولك: نَزالِ وتَراكِ، ومعناه: انزلْ واتركْ, فهما معدولان عن المتاركة والمنازلة، قال الشاعر:
وَلِنعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أنْتَ إذَا ... دُعِيت نَزالِ وَلُجَّ في الذُّعْرِ3
__________
1 الحاقة: 19.
2 المجادلة: 12.
3 من شواهد سيبويه 2/ 37 على أن "نزال" بمعنى انزل، جعل لابس الدرع حشوا لها لاشتمالها عليه، كما يشتمل الإناء على ما فيه، وهو العامل في "ذا" لأنه بمعنى لابس، وقيل: متعلق بنعم لما فيه من معنى الثناء. ومعنى: وعاء الأبطال بعضهم بعضًا بنزال، أن الحرب إذا اشتدت بهم وتزاحموا فلم يمكنهم التطاحن بالرماح، تداعوا بالنزول عن الخيل والتضارب والسيوف، ومعنى: لج في الذعر تتابع الناس في الفزع، وهو من اللجاج وهو التمادي فيه، والبيت لزهير بن أبي سلمى في مدح الهرم بن سنان. وانظر المقتضب 3/ 370، وأمالي ابن الشجري 2/ 111، وابن يعيش 4/ 50، وإصلاح المنطق/ 336، والخزانة 3/ 64، وشواهد الشافية/ 230، والديوان/ 87، والدرر اللوامع 2/ 138، وشرح السيرافي 1/ 66، ومفاتيح العلوم للسكاكي/ 285، والإنصاف/ 278 وروايته: ولأنت أشجع من أسامة إذ......