كتاب الأصول في النحو (اسم الجزء: 2)

أي: إنَّكَ تصرعُ إنْ يصرعْ أخوكَ. ومثلَ ذلكَ قوله:
هَذَا سُرَاقَةُ لِلقُرآنِ يَدْرُسُهُ ... والمَرْء عِنْدَ الرُّشا إن يَلْقَها ذِيبُ1
أي: المرء ذيب إنْ يلقَ الرُّشا، فجاز هذا في الشعر, وشبهوه فالجزاء إذا كان جوابه منجزمًا لأنَّ المعنى واحدٌ، قال2: ثم قال في الباب الذي بعده: فإذا قلتَ: آتي مَن أتاني، فأنتَ بالخيار إنْ شئت كانت بمنزلتِها في "إنْ" وقد يجوز في الشعر: آتي مَنْ يأتيني, قال الشاعر:
فَقُلتَ تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إنَّها ... مُطَبَّعَةٌ مَنْ يأتِها لا يَضِيرُهَا3
كأنه قال: لا يضيرها من يأتها، ولو أريد أنه حذف الفاء لجازَ، وأنشد في باب بعده:
__________
1 من شواهد سيبويه 1/ 437 على التقديم والتأخير، والتقدير عنده: والمرء عند الرشا ذيب إن يلقها. والمبرد يجعله على إرادة الفاء، هجا رجلًا من القراء فنسب إليه الرياء وقبول الرشا والحرص عليها، والهاء في يدرسه كناية عن المصدر والفعل متعدٍّ باللام إلى القرآن لتقدمه على حد قولك: لزيدا ضرب، والتقدير: هذا سراقة يدرس القرآن درسا, والبيت لم يعرف قائله.
وانظر: الحجة 1/ 21, وأمالي ابن الشجري 1/ 339, والسيوطي/ 200، والهمع 2/ 33, والخزانة 1/ 227، والأشباه والنظائر 3/ 189.
2 الذي قال هو المبرد.
3 من شواهد سيبويه 1/ 438 على التقديم والتأخير أيضًا, والتقدير: لا يضيرها من يأتها، ثم قال أيضًا: ولو أريد به حذف الفاء جاز، يقدر الضمير في "يضيرها" على ما هو عليه في التأخير.
ومطبعة: ملئت وطبع عليها, يصف قرية كثيرة الطعام من امتار منها وحمل فوق طاقته لم ينقصها, والطوق: الطاقة, والبيت لأبي ذؤيب الهذلي.
وانظر: المقتضب 2/ 72, وشرح السيرافي 3/ 231, وشرح المفصل 8/ 158، وشرح الحماسة 3/ 68, والخزانة 3/ 647, وديوان الهذليين 1/ 154.

الصفحة 193