كتاب الأصول في النحو (اسم الجزء: 2)

ترى كثرة ما يعمل في الاسم وقلة ما يعملُ في الفعلِ، وحروف الجزاء يقبحُ1 أن يقدم2 الاسمُ معها على3 الأفعال, شبهوها بالجوازم التي لا تخلو من الجزم إلا أنَّ حروف الجزاءِ "فقط"4 جاز ذلك فيها في الشعر؛ لأن حروف الجزاء يدخلها "فَعَلَ ويفعلُ" ويكون فيها الاستفهام، ويجوز في الكلام أن يلي "إن" الاسم إذا لم تجزم نحو قوله:
عَاودْ هراةَ وإنْ معمورُها خرِبا5
وإن جزمت فلا يجوز إلا في الشعر؛ لأنها تشبهُ "بلَم"، وإنما جازَ هذا في "إنْ" لأنها أم الجزاء لا تفارقه كما جاز إضمار الفعل فيها حين قالوا: "إنْ خيرًا فخيرٌ وإنْ شرًّا فشرٌّ" وهي على كل حالٍ إنْ لَم يلها فِعلٌ في اللفظ فهو مقدر في الضمير. وأما سائر حروف الجزاء فهذا فيها ضعيفٌ, ومما جاء في الشعر مجزومًا في غير "إنْ" قول عَدي بن زيدٍ6:
فَمَتَى وَاغِلٌ يَنُبْهُم يُحيُّو ... هُ وتُعْطَفْ عليهِ كَأْسُ السَّاقي7
__________
1 في الأصل: يصح، ولا معنى له.
2 في "ب" الأسماء.
3 في "ب" قبل الأفعال.
4 في "ب" فقط ساقطة.
5 من شواهد الكتاب 1/ 457 على تقديم الاسم على الفعل بعد "إن" وحمله على إضمار فعل؛ لأن حرف الشرط يقتضيه مظهرًا أو مضمرًا، وجاز تقديمه مع الفعل الماضي في "إن" لأنها أم حروف الجزاء، فقويت وتصرفت في التقديم والتأخير.
قال الأعلم: وهراة: اسم أرض، وقال ياقوت: هراة: مدينة عظيمة من أمهات مدن خراسان زارها سنة 607هـ، وهذا الشاهد لم ينسب لقائل معين ولم تعرف بقيته. وانظر الحماسة للمرزوقي 1/ 174.
6 في "ب" فإن.
7 من شواهد سيبويه 1/ 458، والواغل: الداخل على الشرب من غير دعوة بمنزلة الوارش في الطعام، ينبهم: ينزل بهم. ورواه البغدادي في الخزانة:
فمتى واغل يزرهم.....
وانظر المقتضب 2/ 76، وابن الشجري 2/ 332، والإنصاف/ 617، وابن يعيش 9/ 10, والخزانة 1/ 456 و3/ 639، وحماسة البحتري/ 140.

الصفحة 232