كتاب غاية الأماني في الرد على النبهاني (اسم الجزء: 2)

وليس له في الزهد والعلم مشبه ... سوى الحسن البصري وابن المسيب
ومن رام حبرا دونه اليوم في الورى ... فذاك الذي قد رام عنقاء مغرب
أليس هو الحبر الذي بانتصاره ... حي الدين حتى بالأمانة قد حي
وجاهد في ذات الإله بنفسه ... وبالمال والأهلين والأم والأب
وما جئت في مدحي له متطلبا ... به عرضاً يفنى ولا نيل منصب
ولكنني أبغي رضى الله خالقي ... وأرجو به غفران زلة مذنب
وقال القاسم بن محمود بن عساكر:
تقي الدين أضحى بحر علم ... يجيب السائلين بلا قنوط
أحاط بكل علم فيه نفع ... فقل ما شئت في البحر المحيط
وقصائد مدحه في حياته كثيرة، وكذلك بعد وفاته كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(فصل في تصانيف ابن تيمية وسعة حفظه وقوة ملكته رحمة الله عليه)
قد مرت الإشارة إلى ذلك في كلام الأئمة وقول العلامة ابن الزملكاني: "لقد أعطي ابن تيمية اليد الطولى في حسن التصنيف وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين وقد ألان الله له العلوم كما ألان لداود الحديد".
وتقدم قول الحافظ الذهبي: "وما أبعد أن تصانيفه الآن تبلغ خمسمائة مجلد".
وقال الشيخ ابن عبد الهادي بن قدامة: "للشيخ رحمه الله تعالى من التصانيف والفتاوى والقواعد والأجوبة والرسائل وغير ذلك من الفوائد ما لا ينضبط ". قال: ولا أعلم أحداً من متقدمي الأئمة ولا متأخريهم جمع مثل ما جمع، ولا صنف نحو ما صنف، ولا قريباً من ذلك مع أن أكثر تصانيفه إنما أملاها من حفظه، وكثيراً منها صنفه في الحبس، وليس عنده ما يحتاج إليه من الكتب.

الصفحة 203